أن يجعلونا جسرا يمرون علينا إلى جهنم".قال عبد الله بن مسعود:"الذي يفتي عن كل ما يُستفتى عنه مجنون". يقول الحافظ الذهبي:"كما أن الفقيه المبتدئ والعامي الذي يحفظ القرآن أو كثيرًا منه لا يسوغ له الاجتهاد أبدًا، فكيف يجتهد وما الذي يقول؟ وعلام يبني؟ وكيف يطير ولمّا يريش؟""
إن نعمة الحرمان كبرى على كثير ممن أنعم الله تعالى عليهم وابتلاهم فرضوا بقضاءه وسعدوا ببلائه، كانوا أهل رضى، فجعل الله تعالى حرمانهم نعمة، فشكروا تلك النعم التي عوضهم الله تعالى بفقدانها رضى وصبرا ورفعة ودرجة، كان كثير من الناس قد نجحوا في اجتياز بلاء الحرمان الذي أنعم الله عليهم به، فكان حرمانهم نعمة. بيد أن الحرمان نقمة لمن حرمه الله تعالى نعيم الجهاد وحلاوة الإيمان والوقوع في أعراض المجاهدين وتسفيه آرائهم والتقليل من قيمتهم وإزدراء أعمالهم. كان الحرمان نقمة حين وقف أهل العلم والعلماء لأهل الجهاد تضامنا مع من ارتضوا أن يسيروا في ركابهم من أنظمة، ومصالح وسياسات، ضريبة لازمة دفعوها من دينهم ومبادئهم وأخلاقهم
حين تكون الضوابط والموازين والقواعد وفق أهواء الناس وتصورات البشر، فإن الحقيقة تتأرجح بين تلك التصورات والأزمات. لكنها حين تنضبط بضوابط الشريعة وكليات الدين وقواعده وأصوله وميزانه. فإن الحقيقة تبقى مستقرة وثابتة لا تتغير بتغير الأزمان والأحوال. يقاس إقتراب الناس وابتعادهم عن الشريعة من خلال تمثليهم وتطبيقهم لمناهجها المستقرة والتي لم تجعل لأحد عليها سبيلا. حين يكون الهوى والضلال ميزانا للخير والشر، فإن الشرائع لا تنضبط والحق لا يستقيم بها. من جعل فرعون وهامان وقارون وأبا جهل ميزانا للواقع فإنه سيهتدي إلى الضلال