ابتعاد أهل العلم والعلماء عن مناهج الشريعة وعيشهم في ظلالها بعيدا عن حياة الروح، واتخاذهم مسارب الأهواء والإغواء، تلك التي تقرب الفجوات بين الحق والباطل، جعلهم في إنفصام مع شريعتهم وأنفسهم، فهم في صراع بين رغبات الدين ونزعات الهوى، كانت بواعث الهوى أقوى من بواعث الحق والشريعة في المتصدرين للعلم والفتيا، لم يكونوا من ذلك النفر الكريم الذين باعوا نفوسهم لله فكانوا من أصحاب:"قل الحق ولو كان مرا"، داهنوا وواطئوا وميعوا معالم الشريعة حتى غدا للهوى والمصالح حظا ونصيبا كبيرا في شريعتهم .. كانت شريعة الإسلام ولا تزال ثابتة لم تتغير منذ أن بعث الله الرسل إلا ما اقتضته الشرائع حسب الأقوام، فينسخ الله تعالى ويثبت وعنده أم الكتاب .. جعل مناهج الشريعة ثابتة منذ أن بعث الله تعالى رسوله الكريم إلى قيام الساعة، فكلياتها وأصولها ومبادئها ثابتة لا تتغير أبدا .. تركنا الرسول صلى الله عليه وسلم بعدما أكمل الله تعالى الدين به"اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا"اكتمل أمر الشريعة، وثبتت أحكامها، وقام الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بتبليغ دعوته على أكمل وجه فهو رسول الكمال صلى الله عليه وسلم:"كمل من الرجال كثير"، كان صحابته جيل فريد متميز، أكرمهم الله تعالى، وفتح عليهم بالرسول صلى الله عليه وسلم، فأشرق نورالإسلام، وجاهدوا في الله حق جهاده ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا، وتركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم تركنا الرسول على الإسلام"كالشمس في رابعة النهار"و"على البيضاء ليلها كنهارها"، فأنار للناس نور الشريعة، ثم جاءت ظلمات الأهواء والبدع في الأقوال والأعمال والأحوال، فسنوا سننا غير ما سن الرسول صلى الله عليه وسلم وابتدعوا بدعا، غدا الظلام يحل في سمائهم، وأوضعوا القواعد والشروط والمبادىء التي ما أنزل الله تعالى بها من سلطان، ولقد بين الرسول الله صلى الله عليه وسلم أن هناك ثمة إختلافا سيكون وأمر باتباع سنته وسنة الخلفاء الراشدين المهديين وقال:"عضوا عليها بالنواجذ". لقد قررالإسلام أن ما كان من شرط، ليس في كتاب الله تعالى فهو باطل، وإن كانت مائة شرط، فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم:"كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل! وإن كان مائة شرط" (حديث صحيح) ، كانت شروطا زائدة على الدين، لم يأذن بها الله تعالى ولا رسوله الكريم، بينما أذن بها سدنة الكهنوت والدعوية وغيرهم، ووضعوا شروطا جديدة للإسلام وفق مصالح سلاطينهم ودعواتهم وضروراتها وأهوائهم وسياساتهم فزادوا ونقصوا