فهرس الكتاب

الصفحة 440 من 1455

لأولئك وأصحاب مصلحة الدعوة لو اعترفوا بالحقائق، وقالو أنهم لا يقوون على الجهاد لرفعناهم على العين والراس، ذلك أن النفوس والطاقات والمروءات تتفاوت كما تتفاوت السماء والأرض، لكن أن نلقي خورهم ويأتون للتأصيلا الشرعية والآراء الفقهية، وتزويرها حسبما تشتهي أنفسهم للسياسات والأنظمة والمصالح، فيفقدون من الشريعة أكثر مما يكسبون من خلال السياسات الصليبية والعلمانية والرافضية، فهذا العجب الذي لا ينقضي حتى ينقضي من أولئك، سبحان ربي لم يجاهد هؤلاء القوم ولم يتركوا غيرهم أن يجاهد، لا يريدون أن يرحموا الناس بالجهاد ولا يريدون أن تنزل رحمة الله على أهل الجهاد، كانوا ظالمين لأنفسهم وغيرهم. لقد اشترى المجاهدون الحياة الدنيا بالآخرة فماذا اشترى مشايخ السلاطين وأصحاب مصلحة الدعوة وماذا قدموا لآخرتهم إلا الصد عن سبيل الله والفتاوى الظالمة والمظلمة بحق الإسلام وأهله.

جاءت شريعة الإسلام بمنهج ثابت لا يتغير بتغير الظروف والأزمنة والأماكن، هي شريعة ربانية شاملة وضعت لخلافة الأرض، وما يصلح البشرية في دنياها وأخراها، كان هناك منهجان لا ثالث لهما، شريعة الغاب والأهواء، تلك التي تتبدل حسب الظروف والأزمان والرايات والأماكن، وهي ثابتة على مصالحها وتكيف أهدافها ووسائلها وأفكارها على خياراتها في تحقيق ذاتها وشهواتها، فهي ميكافللية المبادىء والأفكار والغايات وتبررها الوسائل بطرقها المتاحة، وتقوم بصهر الناس وتغيير أحوالهم وهيئاتهم بسبب استنفاذ قيمهم وإفلاسهم في مقومات البقاء ومفاهيمها الثابتة. بينما شريعة الرسول صلى الله عليه وسلم وأصولها ثابتة لا تتغير، بتغير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت