ولمصلحة الدعوة وحرصا على الصفوف وعدم تمزيقها تقصى مناهج الشريعة وتذاب مبادىء الإسلام ويصبح الرهط أعز على بعض الأقوام من الله تعالى ولذلك تحتاج كثير من تجمعات أمتنا إعادة صياغة وصهر ومراجعة أبجديات الشريعة والمسؤوليات الملقاة على عاتق الدعاة وفق مناهج الشريعة وليس وفق الواقع الذي تسير به دعواتهم، فلا ينظرون للواقع من خلال الدعوات ومصالحها وإنما ينظرون للواقع من خلال الإسلام ومصالحه ومناهجه فهذا ما تعبد الله تعالى به أقوام أمتنا ولم يتعبدها بمصالح دعواتها على حساب مناهجها.
حين يقوم بالتصدر لأمر الشريعة من ليس لها بأهل، فإنه يتأتى تعطيل مبادىء الشريعة وتحريفها وجعلها أساليب ووسائل بدلا من غايات وأهداف، تتبدل الأحكام وتختلط الموازين، فتضطرب الأمور وتضيع الحقوق. كان لا بد من هجر المبتدع وفق مناهج الشريعة،"والرجز فأهجر""فأهجرني مليا"، بينما حين يصبح هجر المبتدع تجارة الكاسدين وعصا المبطلين وسيف الجاحدين ودينا لمن لا عقل له ولا فهم ولا دراية بأصول الشريعة ومناهجها وطبيعتها. فإن ذلك يصد عن سبيل الله تعالى وتكون عبادة لله على حرف فكلما إزداد المرء علما إزداد إنحرافا كالشجرة التي تنشء على عوج، ألا أن يعود لمناهج الشريعة فإنه يستقيم أمره ويصلح حاله، ذلك أن الهوى غلّاب فمن أسس بنيانه على غير هدى وزرع فزرعها يقوى سوقه على عوج، من عبد الله تعالى على جهل، لم يزده علمه إلا جهلا وبؤسا وشقاء.
العلم نور وهدى، مناهجه تسير بأصحابه إلى الحق والهداية. إذا حرفت النفوس عن وجهتها وقست القلوب وغلظت الأكباد، فأن العلم يغذي هوى النفوس ويشبع نهم إنحرافهم، وبذلك يكون العلم مطية للتزلف والتشدق والمماراة وليس سبيلا لتقوى الله تعالى والإيمان و"الخوف من الجليل والعمل بالتنزيل".تشبعت بعض نفوس من تصدروا بغير صدارة، وأصلوا قواعد لما يهوون، غدا التعلم لنصرة ما أرادوا من اعتقاد وفكر وفهم، ذلك ان آليات التصور في الأصول والفهم والفكر والتأصيل فاسدة لا تقوم على منهجية لطلب الحق. كان الحق بالضرورة تبعا للاهواء والسياسات.
ولم يقودوا أهوائهم لطلب الحق وتزكيتها. كلما تقدم الزمن بأقوام كلما إزدادوا جهلا على جهل. كان جهلا مركبا كالشجرة المائلة لا يزيدها نموها