فهرس الكتاب

الصفحة 448 من 1455

مما لا شك فيه لدى عاقل، أن المسلمين في بلادهم هم مستضعفون لا يملكون خيارا سواء بشعوبها أو دولها أو قادتها، وأن تلك الدول تُسير بسياسات منذ أمد بعيد، وما نراه هي أدوات تنفيذية بصورة تقليدية لحقائق ظاهرة وخفية، ظاهرها فيه جزء من رحمة وباطنها عذاب، ذلك أن خيارات الدول بيد أعدائها، وأما الشعوب فخيارتها بيد من يملك الحديد والناروالسوط والسجان والجدران، هذه حقيقة"لا تنتطح فيها عنزان".قبل أن يغزو الأعداء بلاد المسلمين، كانوا قد هيئوا ودرسوا وأعدوا كافة السبل الممكنة للمرحلة القادمة التي هم بصددها، ووضعوا لها كافة الحلول والإحتمالات والتعامل معها ضمن السياسات المتاحة. فالبدائل والأهداف والمراحل عندهم قائمة على سياسة ماضية وثابتة للأعداء تتغير وتتطور وفق الواقع المنظور بإحتمالاته فأمتنا حقول تجارب لأعدائها. غزوا بلاد المسلمين بذاك الرصيد الضخم من الفهم لواقع أمتنا ومكوناتها، كانت إستراتيجياتهم لغزو بلادنا ثابتة لا تتغير، بينماوسائلهم متغيرة حسب المناخات والأجواء، كخيارات يجب السير بها على أرض الواقع لتحقيق أهدافهم بمرحلية. استطاعوا دراسة الشخصية الإسلامية ومكوناتها ومن خلالها استطاعوا التعرف على مواطن القوة والضعف فيها، تسللوا من خلالها إلى مفاصل القوة، وقاموا بتفكيكها من خلال السياسات التي تتوافق مع الأصول التي وضعوها من قبل وتحكموا بها في بلادنا، عرفوا كيف يدخلوا إلى أمتنا من خلال الإعلام وأهل العلم والأمراء الثالوث الطاغي والأثافي الثلاثة، قاموا بصياغة العقلية العربية والإسلامية بالشكل الذي يريدون والتصور الذي يرغبون، كل ذلك وفق حكمة دينية ربانية عادلة، وعلى ظلم ممن استنفذت معالم الشريعة في نفوسهم حين تركوا مصدر عزتهم ودينهم بالجهاد، واتخذوا الأنظمةو المصالح والسياسات خيارا متاحا لهم، جعلوا مصيرهم مرتبطا بالطواغيت والأنظمة السياسية ومؤسساتها الكهنوتية الدينية والدعوية تلك المرتبطة بأصنام الدعاة ومشايخ السلاطين والأئمة المضلين ومصالح الدعوات. ترك هؤلاء نهل الدين من معينه الثري ومصدره الروحي، وتوجهوا ليستلهموا الهداية من قبل الطواغيت ومؤسساتهم الكهنوتية الدينية والدعوية التي تتعاطى إندراس الشريعة ومحو آثاره، التمسوا الهداية عند السلاطين وأتباعهم ومن شايعهم، وتركوا هداية القرآن وسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم، ذلك أن الهداية بالضرورة تأتي من خلال صكوك غفران السلاطين، فهم ولاة أمرهم يسبحون بحمدهم ويستلهمون رشدهم، بينما سلاطينهم سادرين في غيهم، نيام مع الحسناوات، لا يصحون من الشراب، ويملكون أمر الخطاب وفصله،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت