ويتحكمون بالرقاب، على غير هدى ولا بصيرة."ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله"، اتبعت المؤسسات الكهنوتية والدعوية سنن من كان قبلهم، لم يهتدوا برحابة الشريعة وسعتها، ورأوا بالضرورة الهداية بمن صنعوا لغواية الناس واللعب بهم حسب مناخات السلاطين وأجوائهم من ولاة الأمر بلا أمر، فقد أذهب ولاة الأمر الأمر، لم يتركوا منه الإ ما يحفظ أمرهم ويخدم أهوائهم وسياساتهم، بينما أمر الشريعة بمناهجها الصافية فلا تثريب عليه عندهم، فلم يك من أولوياتهم وأبجديات إهتماماتهم، وكذلك فعل أصحاب مصلحة الدعوة. لقد تركت أمتنا مصدر عزها وسؤددها، فتركها الله تعالى ليفعل بها الأعداء ما أرادوا، استنفذت أمتنا قيمها وأفلست في حضارتها فغدت هوانا على غيرها، ولا يصلح آخرها إلا بما صلح أولها ف"طوبى للغرباء"كما بين سيد البشرية ورسول الأنام صلى الله عليه وسلم .. عرف الأعداء كيف يتعاملون مع السياسات القائمة والظروف المعقدة وكانت أجوبتها وحلول معضلاتها وتعاملهم مع الأضداد بجمع المتناقضات، وضعوا الحلول والتصورات لكل مرحلة فأوصلوا ليلهم بنهارهم عملا في دهاليز المكر والخفاء، بينما أمتنا وأهل علمها وعلمائها وساستها يغطون في نوم عميق، سابحون في غيهم تائهون عن رشدهم، يجمعهم طبل وتفرقهم عصى. حين تركت أمتنا مصدر قوتها، كانت الضرورة تقتضي أن يظهر بدائل لذلك، فترك سنن الإسلام وفرائضه في الحكم والتصور والشريعة، سيحل بالضرورة محلها بدعا وسننا أخرى تختزل اسمهاوصورتها وتضادها في حقيقتها ومضمونها، كانت بدعا من الأسماء والأهواء والأفعال والأقوال .. منهم من تعلق بمنهج السلف صورة لا مضمونا، ومنهم من انتحل الدعوية صورة لا مفهوما، ومنهم من اتخذ الدعوة مفرغة عن حقيقتها، والسياسة الشرعية بعيدا عن منهجها، وهناك تيارات أخرى تعيش بين هذا وذاك. وجهت السهام للشريعة من خلال مناهج"السلفية"و"الدعوية"وفوضى الدعوات صورة بلا مضمون، ونصوصا بلا روح، كانوا وبالا وبلاء على الإسلام وأهله. هناك فريق ربط مصيره مع الأنظمة السياسة وجعلها كنيسة كهنوتية وسيفا مسلط على أهل الإسلام بإسم الدين، وأخرى حركية نأت بأنفسها عن الأنظمة وشاركتها سياسة لتدعو إلى الإسلام من خلال سياساتها فحلت محلها. كانت تلك الفتن العاصفة بالاهواء تغير معالم الدين من خلالها، وغدا سلطان الشريعة بأيدي البشر يتلاعبون به، فهذه اتخذت من الأئمة المضلين ولاة الأمر وجعلتها كهنوتية دينية تختزل الإسلام بعبائتها، فغدا الإسلام يباع بصكوك غفران، فما قرره ولي الأمر تقوم المؤسسات