فهرس الكتاب

الصفحة 418 من 1455

العلماء"، إننا لفي حيرة من أمر أهل العلم والعلماء، فقد جعلوا أنفسهم أعداء لأهل الجهاد."

طواغيت إسلامية

رهبان وأحبار الأنظمة والدعوات

لقد استطاع علماء السلاطين أن يقوموا بتشويه الشريعة وعزلها في نطاق الأنظمة لتكون يدها الضاربة وسياستها الصارمة، قديما لمن يكن للسلطان سلطة على العلماء وأهل العلم والأوقاف والمساجد، فكانت تقول الحق وتقوم بقيادة الأمة وتوجه سياسة الدولة الإسلامية وفق الشرائع في خطوطها العامة. بينما حين ارتبطت المؤسسات الكهنوتية بالأنظمة والسياسات والمصالح، أطلقت المؤسسات الكهنوتية طاقات الأنظمة بشتى الإتجاهات لتفعل بإسم الشريعة ما تريد. قاموا بعزل التدين في إطر إجتماعية وسياسية ضيقة، تحدده المؤسسات الكهنوتية ومن ورائها أجهزتها الأمنية تقوم برعي غراسها عن طريق المؤسسات الكهنوتية والدعوية والأوقاف والمساجد التي تسير في تلك السياسات، مما جعلهم يتبنوا نشر الشريعة بصورة مشوهة؛ حتى غدا الجهاد محرما .. بل أصبح من يتلقفون الفتاوى لسياسات ومصالح يقاتلون المجاهدين تحت راية الصليب والروافض والعلمانيين والملاحدة وغيرهم، فقد خضعت المؤسسات الكهنوتية السلطانية والدعوية وغيرها للحاكم الذي يحكم بأمر نفسه، وليس بأمر الله، جعلوه ولي أمر وموقع عن الله، فعطل لهم الجهاد وبدل لهم الشريعة وصاغها بالإرادة الصليبية والعلمانية والإلحادية والرافضية .. وأصبح يُرضي ولي الأمر أن يتزلف له علماءه، فقد جعلوه مدار القبول والتكليف وجعلوا عليه تدور رحى مناهج الولاء والبراء. كانوا، كهنة وسدنة المؤسسات الدينية، ليقوموا بمنع المجاهدين من التوجه للجهاد رضا للسلطان وإسخاطا لرب الأرض، يأتمرون بأمر سلاطينهم وينتهون بنهيهم ولو كانت الشريعة أمرت بخلاف ذلك كان منهجهم السياسة السلطانية والدعوية والدعوية رأيا وعقلا وقياسا، بينما نبذوا السياسة الشرعية ورائهم ظهريا.

لقد نجحت السياسات الصليبية في احتواء الأنظمة ومؤسساتها الدينية سواء الكهنوتية أو الدعوية وصهرها في بوتقتها، وتوجيهها بشكل عام ضمن أهدافها ومصالحها، وقد ارتهن بقاء الانظمة بتلك السياسات، والتي قامت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت