أولاد العم سام الذين يراقبون عن كثب من خلال سفاراتهم التي تدير بلاد المسلمين مع وكلائهم، وتبقى بلاد أمتنا تمدهم بشريان الحياة ليحقنوا شرايين أمتنا بسموم موتها. إن أمة تملك الثروات والطاقات والموارد، وتؤجر نفسها إلى عدوها وتسلم له قيادها لهي أمة تائهة حائرة تنتظر من أبنائها المخلصين أن ينقذوها من براثن أعدائها وأنيابهم .. إن الأعداء يصنعون ما نملكه ويقدمونه لنا بأضعاف مضاعفة فيكسبون وتخسر أمتنا ويُلعب بها. لا يزال أعداء الأمة يحرصون على أن تبقى أمتنا عاجزة أسيرة متخلفة تستورد وتستهلك حضارة الغرب بخيرها وشرها بلا موازين أو ضوابط أو قيم.
إفلاس كثير من أبناء أمتنا أدى بهم إلى تلقي-بتلهف- أخلاق الغرب المنحلة وقيمهم الهابطة ومفاهيمهم وأفكارهم ومصطلحاتهم وأنماط حياتهم وأساليبها. لقد ظهر في تاريخ أمتنا المشرق نقاط سوداء وفوضى عارمة خطت فصولها شعوبية مريضة وأيدي خارجة عن أمتناة غاظ بعضها دخول شعوبها في الإسلام فغدت تغذي طموحاتها وأمانيها بإعادة أمجادها .. كالباطنية والروافض والمعتزلة والخوارج والمرجئة غيرهم، وقد طعنت أمتنا طعنات نجلاء، فأدت إلى خروج أورام سرطانية في جسدها، ولم تستطع تحقيق مآربها إلا بالنفاق سلاح الجبناء، حيث دخلوا الإسلام ظاهرا وأخذوا يهدمون ما فيه من خلال شعوبيتهم، وها هي تعود تلك الأفكار والمبادى والمناهج بأثواب أخرى وهي شديدة الفتك بأمتنا كالعلمانية والديمقراطية واتصال المؤسسات الكهنوتية والدعوية بالأنظمة والسياسات والمصالح لتخرج لنا شرائع على مقاس أولئك القوم بإسم ولاة أمرهم ومصالح الدعوات التي تقوم على السياسات والمصالح والضرورات والتأويل والقياس الفاسد ولم يبق التي لم تبق من الأمر شيئا، الا ما وافق أهواء السلاطين وأصحاب المصالح .. كما لم تبق المصالح من الدعوة الإسلامية نصاعة مناهجها الأصلية التي تحفظ للدين قوته ومبادئه وشرائعة التي نزلت من السماء.
إن مشروع قيام دولة الإسلام، لهو مشروع أمة الإسلام عامة، وهو ذو أهمية كبرى وقيمة قصوى، ذلك أنه مشروع الإسلام والجهاد .. له صفة الشرعية والعالمية التي تتعدى حدوده مصالح الأفراد والتجمعات والخصومات الضيقة إلى حدود ومصالح تجمعات أمتنا ومصائر شعوبنا،