فهرس الكتاب

الصفحة 362 من 1455

والمصالح والسياسات، فكان أهل الجهاد لتلك الأقوام فتنة وبلاء في الدنيا وما عند الله أشد وأنكى لهم، قال تعالى"ربنا لا تجعلنا فتنة للذين للقوم الظالمين" (يونس) .حين يقوم أهل العلم والعلماء بالوقوف خلف خيار الأمة الجهادي والذي خطه الرسول صلى الله عليه وسلم وسدوا الخلل واثبتوا البناء وقاموا بالمسؤولية الشرعية والدينية، فليس لغير خياراتهم من بقاء، ولا يكون هناك ما يؤدي إلى تلك السلبيات التي تجعل قادة الرأي يشحنون الأمة ويزيدون الغمة ويؤصلون شريعة يسير خلفهم أهل العلم يصبغون توجهاتهم، ويبنون أفكارهم وتصوراتهم، هم علماء في العقيدة النظرية المجردة والتأصيل الذهني، أما في العمل فهم أهل إرجاء ويقومون بالترويج لفرقة المرجئة التي تفصل العمل عن الإيمان. وتعتبر الإيمان قول بلا عمل أو تصديق بلا عمل .. إلا أن يستحل بقلبه وهيهات هيهات أن يكون لدينا كاشفا عن القلوب ومفتشا عن العيوب داخل أهل المكر والدهاء والشؤم والبلاء.

اتخذت الأنظمة العلمانية مشايخ كهنوتيين صنعتهم على عينها وغذتهم من نعيمها، فصّلتهم على مقاساها والبستهم لبوسها، غدوا يشكرون نعمة ولاتهم، ويحفظون لهم فضلهم .. كانوا لهم ملء السمع والبصر، اختلطت ولاءاتهم فجرت في عروقهم دماؤهم حتى تشبّعت بها، كانوا مع خياراتهم بلا قيود أو حدود. ما وافق الشريعة كانوا حماتها الأباة ودعاتها التقاة، وما خالف الشريعة تجيّر الشريعة للأهواء، وإن كان قول رب الأرض والسماء، أداروا الإسلام حيث داروا، ولم يدوروا مع الإسلام حيث دار، كما بيّن خير الأنام الرسول صلى الله عليه وسلم. خضعت لهم رقاب علماء أولئك المشايخ وأهل العلم والدعاة، فذلت لهم انفسهم، وفتحوا مغاليق الشريعة على مصاريعها، لولاة أمورهم ومصالح دعواتهم، أباحوا لهم أن يرتعوا حيث شاءوا .. فلا يوجد فرق عندهم أن يحكم ولاة أمرهم بالإسلام أو يحكمون بالأوثان وأصنامها البشرية. لقد بعث الله تعالى رسله، وأنزل الشرائع لتكون هدى للناس ورحمة، وأنزل الكتاب مفصلا، فقاموا بالشرائع خير قيام ثم كانت خاتمة النبيين بالرسول صلى الله عليه وسلم، فقام بالشريعة على أكمل وجه وجاهد في الله حق جهاده. عن العرباض بن سارية عن الرسول صلى الله عليه وسلم إذ يقول:"تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك" (الإمام أحمد وابن ماجه، والحاكم) ، ثم جاءت عهود الصحابة فقاموا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت