فهرس الكتاب

الصفحة 1028 من 1455

هذه الروافد التي لم تهدي نفسها بالضرورة ستكون روافدا لمن وضعوه حين سيطروا على الدول من نظام حكم وسياسيين ومؤسسات والشرطة والجيش، لتتمكن من إعانتهم في حربها لإمارات الإسلام الجهادية، ولتبقى جيوش الصليب في بلاد المسلمين فترة طويلة الأمد، أرادوا يريدون جيشا وزخما من المخبرين وقطعانا من التائهين، لكن المرتزقة ليس لهم سياسة أو دين فلا يعتمد عليهم فهم"عبيد للدنيا والمال والدين لغو على ألسنتهم"، كما قال الحسين رضي الله عنه، لقد كانت إسترايتيجات الصليبيين الكثيرة هدفها تشتيت وحدة المجاهدين بدولهم وإماراتهم الإسلامية والمقاومة والحرية.

يا علماء الدين يا ملح البلد من يصلح الملح إذا الملح فسد

يا أهل الجهاد يا خير التناد من يبعث الدين في قوم رقاد

وحدة الراية

أمراض الإمارة وتفرق الصفوف

طبيعة منهج الجهاد لا تطيقه النفوس الضعيفة، فلا بد أن تهرب منه النفوس على استحياء، هي عقدة الشعور بالعظمة و"الأنا"، تحب القيادة وإن لم تكن مؤهلة لذلك، لكنها لا تستطيعه ولا تطيقه، طريقها شاق وتكاليفها مضنية، فمن أحب الراحة والدعة أزعجته ذات الشوكة وتمناها بغير قتال، قال تعالى"وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم" (الأنفال) . إن المحن تصهر النفوس وتميز الصفوف وتنمي الأفكار وتقوي المناهج في نفوس العاملين للإسلام. لقد دعى أهل الجهاد والذين يقاتلون على خيار العقيدة إلى الوحدة والإجتماع على راية شرعية واحدة وقيادة، إمتثالًا لأمر الله عزّ وجلّ، قال تعالى"واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرّقوا""ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر""ولا تكونوا كالذين تفرّقوا واختلفوا مِن بعد ما جاءهم البيّنات وأولئك لهم عذاب عظيم" (آل عمران) ،إنّ الإجتماع على راية واحدة بقيادة شرعية للتخلص من التحزب والتمزق على غير هدى من الله، هي فريضة شرعية وضرورة بشريعة، قال تعالى:"من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون" (الروم) ، كانت القيادة الحكيمة والمخلصة وصاحبة المنهج هي تكليف لتوحيد الجهود ورص الصفوف وتفويت الفرصة على أعداء الإسلام. إن من ينقم على خيار الوحدة والتجمع لضم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت