للصراع على أرض الواقع من خلال المصالح والسياسات وليس من خلال المبادىء والمناهج. انطلقت من خلال مفهومها الضيّق للسياسة الشرعية والذي اختزلت الشريعة بأشخاصهم ولم تستوعب غيرهم وجعلوا أنفسهم أنهم يخدمون مصالح الأمة ويقومون بحراسة الشريعة، بعد أن قوضوا مكونات الشريعة وفرقوا مبادئها"من الذين فرقوا دينهم دينا وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون".. قامت تلك المؤسسات الكهنوتية والدعوية بالعمل من خلال الأنظمة والسياسات والمصالح لإجتذاب تجمعات كبرى لا تنتظمها شريعة ولا يحكمها دين سوى دين الأنظمة التي قررت أنها أوجدت السياسات الدينية وهي القادرة على إزالتها بأي وقت شاءت. قاموا بتلوين العقيدة فغدت عقيدة باهتة لا يعرفها أصحاب الشريعة ولا يستدلون بها، ولو بعث الصحابة لتوجهوا لأهل الجهاد يعانقونهم ويثنوا عليهم خياراتهم، ذلك أنهم على الإعتقاد الحق ومناهج الشريعة وأصالتها، ولقالوا لأصحاب المؤسسات الكهنوتية الدعوية ما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم لمن سيرده عن الحوض:"سحقا سحقا"وذلك حين أخبرت الملائكة الرسول صلى الله عليه وسلم، ماذا أحدثوا بعده-أصحاب مصلحة الدعوة والكهنوتية لمشايخ السلاطين ومن هم على خياراتهم- سوى من عذرته، ومن كان على خيارات أهل الجهاد.
أنا عالمي ليس لي ... أرض أسميها بلادي
لا يشك مسلم أن الدين عند الله الإسلام، وأنه شريعة السماء والأرض التي أكمل الله تعالى بها دينه، وأمر الله كائن وقدره نافذ، قال تعالى:"وهو الله في السموات وفي الأرض يعلم سركم وجهركم ويعلم ما تكسبون" (الأنعام) وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله وهو الحكيم العليم" (الزخرف) .اقتضت حكمة الله تعالى أن تنقض عرى الإسلام عروة عروة، فكان أول عراها نقضا الحكم وآخرها الصلاة، ولم يك ذلك ليقدح فيمن أسلم وجهه لله تعالى وأخلص له دينه. فقد تركنا الرسول صلى الله عليه وسلم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك. شملت أحكام الإسلام مجمل الشرائع السابقة، وكانت في طبيعتها الديمومة والثبات بما يجعلها نبراسا مضيئا ما دام الليل والنهار، لا يغيرها تبدل الاحوال والأزمان والأشخاص والأفعال. جعل الله تعالى لدينه مساجد ومنارات يعبده الناس"