هناك ملايين المسلمين يكتمون آهاتهم وأناتهم ولا يسمعها إلا القليل منهم، وهي آهات تعبر عن مشاعر تلك الجموع المتعطشة لدين الله تعالى والباحثة عن النور بعزم ويقين وتنتظر من يقودها ويأخذ بيدها. ربما لم يُسمع بآهات المعذبين من فتن السلاطين وغيرهم الذين يبحثون عن نور الشريعة وهم في ظلام تلك التجمعات التائهة وهي لا تدري أين مسيرها.
لقد قرأت إحدى آهات أخواتنا المسلمات وهي ترد بحجة الواثق ودليل المستبصر وفهم العلماء وحكمة الحكماء على مشايخ الفضائيات الذين يروجون لفكر الإرجاء وفرقته المزورة للشريعة .. لقد قرأت خاطرتها فوعاها قلبي وحركت فيّ مشاعري فآليت أن أبث مشاعر المسلمين من خلالها لعل مثل هؤلاء الشيوخ الكرام أن يقوموا بالعودة إلى منهجية الشريعة في التعامل مع الطواغيت والأنظمة والسياسات والواقع، فيتعظوا ليعود لهم جزء من الفهم الذي أجر لغيرهم وعطل به بعض مناهج الشريعة وذلك من خلال تيار السياسات الهدّار الذي يدرك كثير من الدعاة أنهم يُسيّرون من خلاله لكنهم يريدون أن يخدموا الإسلام من خلال الثغرات المتاحة لهم فيتنازلوا عن بعض مناهجهم ليوصلوا بعضا آخر، وذلك حسب رغبة الجماهير والناس وليس حسب منهجية الشريعة وأولويات الأمة التي تذبح من الوريد إلى الوريد فيكون الدعوة من خلال مراحل الإستضعاف في حين أهل الجهاد يقومون بإبادة أحلاف وإزالة دول، فيقوم كثير من أهل الدعوة بتزوير الدين حين يُصور الأمر وكأنه لا يعنيهم بل هناك من يطعنون بأهل الجهاد من خلال منابر الأضواء. لقد استخف الطغاة بأقوامهم ومشايخهم وكثير من دعاتهم حتى غدو يسبحون بحمد سلاطينهم ويوقرونهم ويعزرونهم ويكيلون المدائح لهم وهم معطلون لشريعة الله تعالى ومبدلون لدينه، دين مقننا ودساتير مؤسسة لا يقبل التأويل فيها ولا القول بالظنة والشبهة والتهمة. كان مرجئة مشايخ السلاطين وأهل العلم والعلماء يقومون بالتلبيس على الناس ويظنون أنهم بمدحهم للطواغيت للمعطلين لشرع الله تعالى يجدون لهم منافذ شرعية كي يقوم طغاتهم الذين لا يرجون لله تعالى وقارا ولا لدينه أنصارا، بتعزير الإسلام وتوقيره من خلال تلك الألفاظ المنمقة والتي يسير المرء عقودا من الزمن وهو يعمل لكي لا يقع فيها ثم يصيبه الغرور فيقول ما يفسد أعماله ويضيع أفضاله، فتتخلل حسناته العظيمة سيئات ومهلكات كبرى وأمراض فتّاكة خبيثة تختلط بالطيب، فتزدري النفوس الصور التي رسمت لكثير من أهل العلم والمشايخ الذين يصانعون السلاطين ويداهنونهم على حساب الشريع. يحسبون أنفسهم جبالا فهكذا رسمتهم السياسات وخطتهم الأضواء،