فهرس الكتاب

الصفحة 695 من 1455

اقتضت شريعة الإسلام أن يكون الأمر لله تعالى:"ألا له الخلق والأمرتبارك الله رب العالمين"، وأن من يقوم بتمثيل الأمر هم أهل التقوى والإحسان ممن جعلهم الله تعالى أهل حكم وريادة وسيادة في الشريعة، وأن مدار الشريعة ومناطها، هو بسط سلطانها على الناس، وتنفيذ أحكام الشريعة، والبراءة لمناهجها. يعيش الناس في ظلال الإسلام، فينعمون بالأمن وتزكى حياتهم بالشريعة فهي تباركها وترفعها وتنميها .. كان وظيفة أولياء الأمر هي الحفاظ على مقدرات الشريعة ومقوماتها والقيام بأمرها وتنفيذه، كانوا هم أولى الناس بالعمل والإمتثال لسلطانها، وهي سنة ماضية منذ أن خلق الله الأرض ومن عليها، فقد جاء الأنبياء والرسل والصالحون فقاموا برسالتهم على أكمل وجه وكانوا أولياء الأمر حقا، فقد كانوا ركعا سجدا، خشّعا لله، قلوبهم وجلة، خضعوا لأمر الله تعالى فأكرمهم أن جعلهم ولاة أمريحكمون بأمر الشريعة فعرفوا بالشريعة وكانوا مثالا حيا لتطبيق الشريعة. كان أمرهم تكليفا خضعت له جباههم وأرواحهم وقلوبهم، فسمت به نفوسهم وأخلاقهم، رفعهم الله بالأمر فكانوا ولاة أمر حقا كذلك .. ثم خلفت من بعدهم خلوف-وفي عصرنا-رأوا الأمر دنيا مؤثرة ومصالح مؤجرة وشهوات مستأثرة، استأسدوا على الأمر، وتحدوا من له الخلق والأمر، غدا الأمر لهم إثرة، ولشهواتهم إزرة، فمسخوا معالم الشريعة، وشوهوا مناهجها، اغتروا بحلم الله عليهم، فبسط من باع دينه بين أيديهم، فغدوا مؤسسات كهنوتية لها سلاطين تحكم بإسم الشريعة، وسيفا مسلطا على مناهجها، وظف لتلك المؤسسات مشايخ وأدوات يحركونهم كيف شاءوا ويعملون باتجاهات شتى سوى ما يؤدي إلى العمل بمقتضى مناهج الشريعة التي تخالف سياسات السلاطين والأنظمة والمصالح .. كان السلاطين يسبغون عليهم نعمهم ظاهرة وباطنة. حفظ أولئك المشايخ تلك النعم فكافئهم سلاطينهم بالهالات والفخامات. غدا طواغيت السلاطين يمثلون الشريعة وهم أولياء أمور الشريعة والإسلام بعد أن قاموا في نفوسهم وبيئتهم لحكمة أرادها الله تجريد التوحيد والأمر والحكم ونقضه من أمر الرسول صلى الله عليه وسلم صاحبه الحق الذي يوقع عن الله سبحانه وتعالى وجاء بشريعة للناس كي تبقى نبراسا يضيء طريق الأمة بعد أن تركها"على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك"، ولكي لا تلوثها لوثات البشر ومناهجهم وسياساتهم ومصالحهم. الله سبحانه وتعالى وجل جلاله هو:"الولي وهو يحمي الموت وهو على كل شيء قدير" (الشورى) ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت