ديار الإسلام وانتهكوا حرماتهم، وفي الشريعة عكس بيانهم وزور بهتانهم، عادوا المجاهدين لأجل السلاطين ومصالح السياسات العلمانية، وفي الشريعة بهت أعمالهم وسوء أفعالهم، ضحوا بنصاعة الشريعة لأجل سياسة السلاطين وخوفا من ذهاب الوجاهات والمناصب والدروس والخطب والمحاضرات وخوف انفضاض الجموع عنهم، لم يذدوا عن عوراتهم وديارهم، وفي الشريعة بيان تحريفهم، لعبوا بدين الله لأهواء السلاطين ومصالح السياسات العلمانية، فغدا السلطان وسياسة مصلحة الدعوة سيف الشريعة الناطق وأمرها الناهي، يقومون بتبديل شريعتها وتعطيل مناهجها، فقد أجاز لهم أولياؤهم وأصحاب مصلحة الدعوةعمتهم لمصالحهم مالم يجز لهم الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وشريعته، حجزوا في النار مواقع لهم حسب قول الرسول صلى الله عليه وسلم مالم يرحمهم الله تعالى. لم تكن أعمالهم المشرعة في عدائها للإسلام فتاوى وإجتهادات، إنما فتنة وافتآتا. أعطوا الصليبيين حقوق أهل الإسلام ومواطنهم ومقدراتهم ومدخراتهم وخذلوا أهل الإيمان والجهاد. اتخذوا آيات الله هزوا وتلاعبوا بالدين، فتسابقوا لإرضاء الصليب والروافض والعلمانيين، فمهدوا لهم ما أرادوا بإسم المؤسسات الكهنوتية ومصلحة الدعوة. غدا إحترام الرهبان والأحبار عند الصليبيين أفضل من احترام رهبان وأحبار المؤسسات الكهنوتية ومصالح الدعوات، أولئك يقولون حقا وباطلا رغم عقائدهم الباطلة، وهؤلاء يقولون باطلا رغم عقائدهم الصحيحية -نظريا- .. إني لأري مدى الظلم الذي حاق بالشريعة من خلال نقص البشر، فقد تركوا مصدر الشريعة، ومثلهم كمثل من رأى نورا خافتا، وأراد أن الوجود من خلاله، بينما ترك الشمس والقمر ونورا السموات والأرض، وأراد أن يستدل على عظمة نور مصباحه من خلال نور الشمس والقمر فزوروا الشريعة ومقتضياتها. إن شريعة الإسلام لا تؤخذ من تصورات الناس وأفكارهم وأهوائهم، إنما تؤخذ من مصدرها وهو الكتاب والسنة فالبشر بهم الأخطاء والجهل والتأويل والنسيان.
المخلصون في انسجام مع شريعتهم ودينهم، فهم في توافق تام مع خيارت شريعتهم، يتنقلون بين مبادئهم وأفكارهم فهي بساتين ناضرة وروضات مزهرة، هم في إرتقاء دائم ونعيم لا ينقطع، يتدرجون في العلم والمعرفة والجهاد .. لم تكن ثمة قطيعة بين أهل العلم والجهاد، ولم تكن هناك ثارات