فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 1455

إن التأصيلات الشرعية للفتاوى أمر، وحقيقة من يقوم بتنزيل الفتاوى والتأصيلات الشرعية ومصدر صدورها على الحقيقة أمر آخرا؛ وعلى من تصدر؟، ولماذا تصدر؟.إذا أجبنا عن بعض هذه الأسئلة بمنهجية وموضيوعية، نستطيع أن نفهم حقيقة تلك التأصيلات الشرعية والمراد منها؛ خاصة أن تلك التأصيلات قد إرتبطت بالأنظمة والسياسات والمصالح بمعزل عن مناهج الشريعة وروحها. ذلك أن الخلاف بين أهل الجهاد وخصومهم من أنظمة سلطانية ومشايخ تبعية. نجد في النهاية أن هناك من يتلاعب بالفتاوى لأجل المصالح والسياسات المبررة لديهم. يقومون بوضع التأصيلات الشرعية والفتاوى حسب التصورات المختزلة والسياسات المراد تنزيلها، وكثيرا ما تكون التأصيلات الشرعية حقيقة لا غبار عليها، ويعتقدها المخالفون جميعا سواء مجاهدين أو خصومهم من مشايخ السلاطين أو غيرهم. كانت تلك التأصيلات منزلة من السماء. كان الإختلاف في فهمها وتأويلها وتنزيلها على الخصوم وقربها وابتعادها في إصابة حكم الله تنزيلا وتأويلا. وفقا للمصالح والسياسات أو مجردة عن ذلك. إن أزمة أمتنا الحقيقية مع أهل العلم والعلماء وفتاواهم ممن يدورون في فلك السلاطين، ليست في الفتاوى وتأصيلاتها فالجميع متفقون على ذلك ولا خلاف في الأمر. كان الخلاف في تنزيلها على أرض الواقع وأهل الجهاد، وفهمها من خلال القنوات الشرعية التي تمثلها الشريعة فقها وفهما وتأصيلا وتقوى وإيمانا، وليس من خلال القنوات السياسية الماكرة التي تفنن الأعداء باللعب بها ووضعوا لها أصولا ومبادىء وقوانين حتى غدت شريعة ودينا. كانت مشكلة أهل الجهاد في فنون الفتاوى وأصدائها المسيسة، وليس في إطارها وحقيقتها .. إن التأصيلات الشرعية والفتاوى الدينية حين تقترب من الأنظمة تخضع لسياساتهم ومصالحهم، وهي ليست ذاتها التي تكون حين ابتعادها عن الأنظمة والسياسات والمصالح مع أن طبيعة الفتاوى لا تختلف في كلا الحالتين ولكن يختلف هو على من توضع الفتوى ومن يقوم بتأصيلها وهل تصيب من تطلق عليهم أم لا وهل قيلت تقوى وإيمانا أم تزويرا وفرقانا. ولذلك حثت الشريعة أن يكون السلطان وأصحابه أمناء على الشريعة يحفظونها ويطبقون معالهما، وتكون القيمة الحقيقة للشريعة فيرفع الناس بالشريعة ولا ترفع الشريعة بالناس، لكننا نجد أن القواعد قلبت والحق أصبح باطلا والباطل حقا، وقد عشنا في السنوات الخداعات التي تحدث عنها الرسول ووصف أهلها أنه يصدق فيهم الكاذب ويكذب الصادق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت