ويخون الأمين ويؤتمن الخائن. كان الخلاف مع الأنظمة والسياسات والمصالح وعلماء السلاطين ومشايخهم، كانت هذه هي الحقائق التي لا يريدون أن يعترفوا بها، ويضعون أقصى قوتهم ويوظفون الشريعة كاملة لخدمة توجهاتهم وسياساتهم التي تصب في هذا الإتجاه. كان خلاف أهل الجهاد على تنزيل الأحكام سواء على الأنظمة أو المجاهدين وأهل العلم والعلماء والدعاة الصادقين وهل تنطبق ولاة الأمر على تلك الأنظمة السلطانية أم لا أمر. كان العداء لأجل الأهواء وليس لاجل المناهج والمبادىء، ولم يلتزموا بأخلاق الإسلام ولا مبادىء الإيمان، فقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم النار فتعوّذ منها، وأشاح بوجهه، ثم ذكر النار فتعوّذ منها، وأشاح بوجهه، ثم قال:"اتّقوا النار ولو بشقّ تمرة، فإن لم تجد فبكلمة طيبة" (رواه البخاري) . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"حُرّم على النار كل هين، لين، سهل، قريب من الناس" (رواه مسلم) .كان الحقد والهوى والضغينة في تنزيل الأحكام، هم على المجاهدين يقومون بتنزيل التأصيلات التي تصد الناس عن سبيل الله تعالى ويرمونهم بأسوء الصفات وأقذع الألفاظ، ويلصقون بهم أشنع التهم، فيصمون من يقوم بالوقوف أمام أعداء الإسلام وهم ذخر لأمتنا ورصيدا، ويتهمونهم بأنهم أصحاب انقسام وإقتتال، وفي الشريعة خلاف ذلك، فقد زكى الله المجاهدين الذين يدافعون عن الأمة وحرماتها وبيم في كتابه أنهم صادقون ومتقون ومحسنون، وكانت دماؤهم شهادة لهم عند الله تعال والناس
من يفعل الخير لا يعدم جوازيه ... لا يذهب العرف بين الله والناس
بينمايأتي علماء السلاطين لمن ذمهم الله تعالى الله تعالى في كتابه، وذكر سوء أعمالهم وصنيع فعالهم وتحريفهم للشريعة وتبديلهم للدين، ومحاربتهم لأولياء الله وموالاتهم لأعداء الله .. ثم يأتون لأحسن ما نزل من الشريعة ويضعونها لولاة أمرهم وأصحاب مصلحة الدعوةعمتهم، فيلصقون لهم الهالات الدينية ويصبغونهم الصبغات الشرعية ويسمونهم ولاة أمر، وما هم في الحقيقة ولاة أمر ما هم إلا مسخ وصعاليك وقطاع طرق، أرتضوا أن يحكموا بلاد المسلمين بالحديد والنار ووجدوا من يقوم بإعطائهم صفات الشريعة ولباس الدين ممن أمات الله قلبه فقسى وغلظت طباعهم حتى جعل طاعتهم دينا والخروج عليهم خروجا عن الشريعة.
هم أصحاب أهواء وبدع رغم محاربتهم للبدع، فتصغر في أعينهم بدعة عدم الحكم بما أنزل الله، وتبديل الشريعة والمجيء بقوانيين وضعية وموالاة أعداء الإسلام وتكبر بأعينهم خروج أهل الجهاد على من خرج عن الشريعة أو خروج رجال التبليغ ليبلغوا دعوة الله تعالى للناس على طريقتهم التقليدية والتي اجتهدوا فيها من خلال الشريعة رغم أخطاء