بينهما" (الحجرات) والشريعة تبرر قتال من يتحالف مع الأعداء فهذا خيار الشريعة ومناهجها، ذلك أن الذين يعملون ضمن مشاريع الإحتلال وسدنته وكهنته لا يسمى قتالهم قتالا سنيا، وذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم قاتل قومه فهل سمي قتالا قرشيا أو قتالا طائفيا أو قتالا وطنيا، فلا توجد هذه المصطلحات الحادثة والمفاهيم البدعية في ميزان وضوابط الشريعة وعقائدها. لم تكن هذه المفاهيم موجودة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، فقد قتل قريشا وقال لهم:"جئتكم بالذبح"، وأثخن فيهم جراحا، بل ونزل عتابا من السماء على ذلك، قال تعالى:"ما كان لنبي أن يكون لها أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة والله عزيز حكيم" (الأنفال) .جعل المتكلفون من أصحاب الدعوية وغيرهم من فصائل مقاومة، أنفسهم أحرص على شريعة الإسلام من الإسلام، لكنها الحقيقة وهي تنحية مناهج الشريعة وإحلال عرض الحياة الدنيا التي أعدوها بكوادرهم الأكاديمية فأضاعوا الشريعة والأرض والعرض وجاءوا مستمسكين بكوادرهم الأكاديمية."
لم تعترف الشريعة أنه قتال قرشي أو قومي أو غير ذلك، بل كان الصحابي يقتل أباه والرجل يقتل أخاه والرجل يحرص على قتل ابنه وأخيه لأجل مناهج الشريعة، وهي حقيقة مناهج الولاء والبراء التي ذوبتها مصلحة الدعوة فقد جعلت موازينا الدعوية جاهلية وعصبية بنيت على القومية المنتنة والرأي الضال المضل وتهميش مناهج الشريعة وتعطيل مبادىء الإسلام. ولم تبن على الشريعة السمحة. كذلك بنيت على المصالح والسياسات فجعلتها مبادىء وأحكام وقيم وحقائق، بينما في الحقيقة يقومون بتزوير الشريعة للسير في سياسة الأمر الواقع وقبول هيمنة الإحتلال الصليبي. لقد كان تصنيف القتال في سبيل الله وسبيل الوطن وفق الأهواء والمصالح والسياسات وليس وفق الشريعة التي فصلت في ذلك.
الدعوات التي تقوم على المصالح تنقرض بإنقراض أصحابها وانتهاء أمد مصالحها، بينما الدعوات التي تقوم على المبادىء والأفكار والقيم، فإن الأجيال تحيا بها أزمانا طويلة، ذلك أن دولا تقوم على نزوات أفراد ومصالح هيئات، فما تلبث أن تزول بزوال أصحابها، فتزيلها السنن التي جعلت البقاء للأفكار والزوال للقيم المفلسة وإستنفاذ المصالح والسياسات، فتذهب تلك الدولة بالإنقلابات أو الثورات أو التغيرات السياسية او سنن