فهرس الكتاب

الصفحة 415 من 1455

أخرى. إن ضريبة الذل التي يدفعها أصحاب مصالح الدعوات لهي أقل بكثير من ضريبة العزة التي يدفعها من أراد أن يحيى لدينه ووطنه وحريته .. إن الدعوات الإسلامية التي لا تختار طريق الجهاد في التعامل مع الأعداء على أرض الإسلام حين يغزوهم، لهي دعوات غير منهجية مع تصورات شريعتها، ومتناقضة مع خيارات شريعتها! إن الدعوات التي تتخذ السياسات مطية للسير في ركاب أعداء الإسلام، لهي دعوات منقلبة على افكارها وشريعتها ودينها وتقوم بتزوير حقائق الشرائع ومقتضياتها وتلبيسها على الناس .. وهي في الحقيقة لا تعبر بأي حال من الأحوال عن الإسلام، إنما تعبر عن طبيعة تلك التجمعات التي اتخذت السياسة العلمانية طريقا سهلا للوصول للمنابر السياسية والمحافل الدولية، لتقوم بطرح الإسلام بطريقة خارجة عن طبيعة منهجه ونصاعة شريعته، ظنا منها أنها خيارات متاحة تستوعبها مساحة الشريعة الواسعة ولا تختلف معها؛ حتى أصبحت الدعوة الإسلامية بابا واسعا، ادخلوا فيه مناهج دخيلة إلى الشريعة على حساب مناهج الشريعة الأصلية التي أسست على مبادىء الولاء والبراء. أصحاب مصلحة الدعوة لا يعبرون عن الإسلام، ولا يمثلونه، إنما يعبرون عن تصوراتهم وأساليب عملهم التي نسبت إلى الإسلام؛ وما هي من الإسلام في شيء. كانوا كمثل من سبقهم من الفرق الأخرى كالمرجئة والخوارج والجهمية والرافضية. فقد أبقت لنا تلك الفرق مناهج وتصورات وأفكار وسلوكيات بعيدة عن الشريعة، وتعبر عن حقيقة تلك الفرق ولا تعبر بالضرورة عن الإسلام. لقد سبقت تلك الفرق الكبرى أصحاب الدعوة في هذا المضمار، وأدخلت كليات وجزئيات وتفصيلات للشريعة، فحرفتها عن طبيعتها ومضمونها وخطابها المنزل من السماء، مزجت تصورات البشر بحقائق الشريعة، فلم تك إذ ذاك منهاجا وشريعة، إنما كانت مصالح وسياسات وأهواء وبدع. كان لا بد أن نبين أنهم ابتدعوا تشريعات وسننا وأهواء، لم تأت بها الشريعة ولا تمثلت بها من قبل، إنما تمثلوها من خلال منظومة الأفكار والتصورات والخيارات والسياسات والمصالح التي ابتدعت على غير هدى ولم يأذن بها الله تعالى، فانطلقوا من خلالها يعملون، بعد تلك الأزمات والمراحل والمخاضات التي عصفت بدعواتهم مما أدى إلى أن تصاب تلك الدعوات بالشيخوخة والوهن والضعف أمام شوكة المناهج العلمانية ودولها. هم جزء من أمتنا لكنهم لا يمثلون شريعة الإسلام بصفاء ونقاء ضمن مناهج الولاء والبراء، ذلك أنهم جعلوا شريعة رب الأرض والسماء تلتقي مع شريعة الأضداد، وحاولوا التوفيق بينهما والعمل ضمن المؤسسات الكهنوتية والخيار المتاح في تلك الثغرات التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت