جعلوها تلتقي من خلال السياسة الشرعية والمصالح المرسلة لولي الأمر والدعوة بضرورتها، والتي لا نجد لها معنى في الشريعة ضمن بوتقة المؤسسات الكهنوتية وسياسة إسلاميي العلمانية والديمقراطية ومدنيتهما المتخلفة. لقد بدّلوا خيارات الدعوة الثابتة التي جاء بها الأنبياء والمرسلين وأصحاب الدعوات ... إلى خيارات لمصالح الدعوات جعلتها ذات اختلاف جوهري في التصور والفكر والمنهج والأسلوب، تلك التي كانوا يلقون في سبيل الله تعالى ما يلقون، من قتل قادتهم واستشهاد خيارهم حتى خلفت من بعدهم خلوف، وذهب خيار ذاك الجيل المضيء، والذي قام بأخذ دعوته بعزم وجد، وبقي الجيل المترهل الذي أضعفه البلاء وطول السجن، فتنكر لمناهج الدعوة الأصلية ورأى بالضرورة أن الدعوة تحتاج أن تسير بسياسة العولمة، وأن هناك ثمة نماذج متقدمة عصرية تتكيف مع الظروف لتدخل السياسة من أوسع أبوابها، وأنهم بالضرورة هم أبطالها. قاموا بالتدرج بخياراتهم الدعوية حتى وصلوا إلى مرحلة لا يستطيعون الفكاك عنها أوتركها، درت تلك الخيارات على أصحابها القياديين سمنا وعسلا، فرأوا أنها ضرورة عصرية وفريضة شرعية للقيام بالعمل للإسلام من خلال السياسة العلمانية وديمقراطيتها .. بعدما ذابت روح الإسلام وصفاءه في نفوسهم، غدوا يتعاملون مع روح الإسلام كمادة جامدة متوافقة مع أهوائهم وتصوراتهم وأفكارهم .. بقوا يتدرجون في السياسات حتى تسلموا مناصب وقيادات في السياسة العلمانية لمصلحة الدعوة وخدمة الإسلام حسب تصورهم، بل استلموا قيادة عدة دول ورئاسة الوزراء ورئاسة مجالس التشريع بأسماءه المختلفة والكثيرة. لقد توسعت خياراتهم السياسية فلم يبق خيار للسياسة إلا وأدخلوا فيه أنفسهم ليعملوا ضمن المنظومة السياسية لمصلحة الدعوة، وليقوموا بالتمهيد لحكم الإسلام من خلال ظلمة العلمانية، بينما الحكم بين أيديهم ولا يستطيعون أن يحكموا به، ذلك أن سياسات الخيار المتاح لا تتيح لهم الحكم به. بينما تتيح لهم الحكم بالعلمانية، ذلك أنه خيارا متاحا لهم؛ لم يكن الصبر على دعوة الإسلام وفق مناهجها التي نزلت من السماء وقضى عليها الرسول صلى الله عليه وسلم والأنبياء من قبله خيار متاحا لهم، حتى يبتدعوا شرعة مصالحهم السياسة ويتلوثون بلوثة العلمانية فتصبح خيارا متاحا كذلك عندهم؛ لقد فعلوا ذلك تماشيا مع فهمهم للإسلام بطريقة المرجئة الذين لا يعتبرون العمل من الإيمان. غدوا يشرعون بإسم العلمانية؛ ويحكمون بها؛ ويتحالفون مع الصليبيين بإسم العلمانية ومصلحة الدعوة؛ بل ويقاتلون المجاهدين ويقتلونهم بإسم الصليبية والعلمانية ومصلحة الدعوة كذلك؛ وكل ذلك سياسات وضرورات تبيحها