تجمعات كثيرة في أمتنا تعمل للإسلام وتقوم في خدمته وتصب جميعا في بوتقة واحدة، فهي روافد للإسلام يرفد بعضها بعضا، كفروع مجزئة لنهر كبير تصب في موقع واحد، كانت هذه أقوال قديمة يرددها كثير من العاملين للإسلام، لكن بعد مرور التجارب ومضي الزمان استقرت قناعات وتصورات كثير من أبناء الإسلام على غير ذلك. فقد فرقت كثير من تلك التجمعات الدين وغدت فرقا وشيعا وأحزاب. حقيقة التفريق وقعت حين زُور الدين وحُرف وبُدل وعُطل فأخرجته تجمعات كثيرة عن طبيعته التي نزل بها من السماء وذلك حين ارتبطت بالأنظمة والسلاطين، ففرقوا دينهم وكانوا شيعا وأحزابا هم وأتباعهم، غدت أنفسهم
في انفصام مع شريعة الله تعالى. جعلوا لله تعالى نصيبا من الدين ونصيبا لطواغيتهم السلاطين بزعمهم. كان تفريقا للدين بالضرورة، يعملون كأدوات للسلاطين وموظفين لهم، ويعتبرون ذلك دينا وشريعة وتقوى وإيمانا. كذلك الأمر بالنسبة لأصحاب مصالح الدعوات التي تقوم على الرأي والعقل والقياس الفاسد بمصالحها وضروراتها، قد فرقوا أصول دينهم فجعلوا قسما منه للسلاطين ومصالح الدعوات وضروراتها واتخذوا القسم الآخر الذي ليس فيه مجالا للمساومة وهي قواسم مشتركة بين جميع أهل الإسلام كالأخلاق والآداب وبعض العبادات. كانت تجمعات كبرى قد ارتبطت بالمصالح والسياسات سواء كانت علمانية أو غيرها فأذابت مناهج شريعتها فعطلته وبدلته ففرقوا دينهم وكانوا شيعا وأحزابا كذلك. أصبحت مصلحة الدعوة لها نصيب من دين الله على حساب منهج الشريعة، غدت المصلحة مبدلة للشريعة ومعطلة لها، وشريكة لله تعالى وندا. فرّق أصحاب مصلحة الدعوة دينهم بمختلف منابتها تلك المصلحة التي تقوم على الرأي والعقل والقياسات الفاسدة والضرورات الميكافللية التي تشعبت بها كثير من دعوات أمتنا. أصبح منهجا مسخا قد حُرّف وبُدّل وشُوّه وفُرّق، أخذت السياسة والأهواء نصيبها من الشريعة ففرغت الشريعة من مضامينها. غدوا شيعا وأحزابا كذلك. عن عوف بن مالك:"تفترق أمتي على نيف وسبعين فرقة أضرها على أمتي قوم يقيسون الأمور برأيهم فيحلون الحرام ويحرمون الحلال" (الإمام أحمد، كر) .قال تعالى"من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون" (الروم) ، قال تعالى:"الذين جعلوا القرآن عضين" (الحجر) .