لقد صدّق بعض الأقوام أنفسهم حين جعلوا انفصاما بين الدعوة والجهاد وأن الأمة ليس بحاجة إلى جهاد إنما بحاجة لسماع جعجعة أصواتهم والزبد يتطاير من أشداقهم بعد أن شبعت الأمة من مراجل في الصالونات السياسية والمجالس وشتى المنابر، كانت خصومة للشريعة وتعدي للحدود الشرعية ومناهجها. إن أنصار الدعوات بغير هدى من الله أهل دحور ومذمومون، فهم في خصومة مع أنفسهم ولو كثرت تجمعاتهم فهم إلى خذلان ونقصان وإندحار وهم يزعمون محبة الجهاد نظريا ويعادونه من خلال شهوده في أرض الجهاد. في حين أنصار الجهاد- الذي هو في حقيقته دعوة شاملة- قد إشرب حبه في قلوبهم حتى من أقوام لا خلاق لهم وفجار. أنصار الدعوات بغير هدى منهم من يعتمد على رصيده في الدعوة فيقوم بالتنفير من الجهاد والصد عن سبيل الله والعمل بشتى الوسائل لتنحية خيار الجهاد من خلال الترشيدات والتراجعات المراجعات والمزايدات في شتى المنابر، ويبذلون جهودا جبارة للصد عن سبيل الله ومخاصمة شريعة الله تعالى وتحسب تلك الأقوام أنها مهتدية حين تنذر نفسها للدعوة في زمن إستعمار الأمة وتخوير الهمة. يُشوه منهج الجهاد وشهوده المجاهدين على أرض الواقع وفقا للأفكار الإرجائية التي عصفت بمشايخ القعود والخذلان والذلة والصغار والهوان سواء ما اتصل بالسلاطين من مشايخ أو دعوات تنتسب للمصلحة أو الضرورة أو دعوات تقوم على الرأي والعقل والقياس الفاسد. كان الدعاة المعطلون لشريعة الجهاد ولا زالوا يعملون وفق خيار الذلة في زمن فرص العزة والشهادة، قلوب تلك الأقوام تائهة عن مصالحها وترى الخير في غير ما اختاره الله تعالى لها بالجهاد والذي لا عزة لأهل الدعوات إلا بها:"قال تعالى:"وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمره" (الأحزاب) أراد أهل الدعوات خيرة الدعوة الصامتة بغير شوكة في حين أرسل الله تعالى لهم أعداء الإسلام فأرهقهم كرام الإسلام من المجاهدين وهم فئة قليلة تقاتل على أمر الله تعالى جعل الله تعالى بها كرامة الأمة وزكاتها وخيارها. بينما أهل الذلة والخنوع والصغار والدياثة من أهل الدعوات ومشايخ السلاطين قبلوا أن تنتهك حرمات الإسلام وحرائر السنة لتسلم لهم مقاعدهم وفرشهم على أرضهم. وإن عقاب الله تعالى لآت إن لم ترعوي تلك الجموع المخذلة والموطئة لأعداء الإسلام."