فهرس الكتاب

الصفحة 1397 من 1455

لقد انحرفت تجمعات إسلامية عن دينها وتفرقت شيعا فأذاق الله تعالى بعضهم بأس بعض، وأنزل بهم بعض العقوبات، ذلك أنهم تخلوا عن مناهج الشريعة واتبعوا السياسات والمصالح والأهواء والبدع، قال تعالى: (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون) (الأنعام) .قال ابن عباس عن هذه الآية انها نزلت اليهود والنصارى الذين تفرقوا واختلفوا في دينهم، وذكر غيره أن هذه الآية نزلت في أهل البدع والشبهات وأهل الضلالة من هذه الأمة. قال ابن كثير: والظاهر أن الآية عامة في كل من فارق دين الله وكان مخالفًا له، فإن الله بعث رسوله بالهدى ودين الحق، ليظهره على الدين كله، وشرعه واحد، لا اختلاف فيه ولا افتراق، فمن اختلف فيه (وكانوا شيعًا) أي فرقًا كأهل الملل والنحل والأهواء والضلالات، فإن الله تعالى، قد برأ رسول الله (ص) ، مما هم فيه. وهذه الآية كقوله تعالى:"شرع لكم من الدين ما وصّى به نوحًا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه" (الشورى) . قال الطبري: قال ابن عباس:"إن اليهود والنصارى اختلفوا قبل مبعث محمد صلى الله عليه وسلم فتفرقوا فلما بعث محمد صلى الله عليه وسلم أنزل الله عليه:"إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء"، قوله:"وكانوا شيعا"، قال:"الخوارج"، وقيل أصحاب البدع والظاهر أنه الآية عامة في كل من فارق دين الله وكان مخالفا، فإن الله بعث رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وشرعه واحد لا اختلاف فيه ولا إفتراق فيه،"وكانوا شيعا"، أي فرقا كأهل الملل والنحل والأهواء والضلالات فإن الله تعالى قد برأ رسول الله صلى الله عليه وسلم مما هم فيه؛ وهذه الآية كقوله تعالى:"شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك" (تفسير ابن كثير) .لقد وقعت حقيقة التفريق في أصول الدين ومناهجه ومبادئه، ولم يك التفريق في فروعه، ذلك أن التفريق وقع في مناهج الشريعة ومبادئها وأصولها، فقد أصيبت"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت