ولذلك .. كونوا صرحاء مع أنفسكم, مع دينكم, مع ربكم, والحكم الشرعي واضح, ولا نتلاعب فيه, هذا الحكم أجمع عليه جميع المفسرين والمحدثين والفقهاء والأصوليين. والله ما رأيت كتابا في الفقه ولا في التفسير ولا في الحديث تعرض للجهاد إلا نص على هذه القاعدة: (إذا وطىء الكفار شبرا من أراضي المسلمين أصبح الجهاد فرض عين على كل مسلم في تلك البقعة, حتى تخرج المرأة دون إذن زوجها, والعبد دون إذن سيده, والمدين دون إذن دائنه, والولد دون إذن والده, فإن لم يكفوا أو قصروا أو قعدوا يتوسع فرض العين على من يليهم وثم وثم, إلى أن يعم فرض العين الأرض كلها فرضا لا يسعهم تركه كالصلاة والصوم) , ألا هل بلغت, اللهم فاشهد, وسأشهد عليكم يوم القيامة, أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
إن مما عظمت به البلوى، وقلت به السلوى، أن أمتنا أوتيت من قبل مشايخ الفتاوى الذين اختُصوا ليكونوا حجارة عاثرة في طريق الإسلام وأهل الجهاد. أحاطوا ببعض جزئيات الواقع وأفتوا بكليات الشريعة والواقع، فقهوا في العلم وكانوا موسوعات علمية في الشريعة والدين، لكنهم أميون بالواقع الإجتماعي والسياسي والعسكري وغيره، ظنوا أن جدارتهم في فهم الشريعة وتأصيلاتها هي بالضرورة جدارة بفهم الواقع من خلال الأقنعة التي البستهم إياها الانظمة فحجبت عنهم الحقائق بمقتضى السياسات وضيقوا عليهم الفجوات التي تساهم في فهمهم لطبيعة العداء بين أهل الجهاد والأنظمة، جعلتهم في حجر عن فهم الحقائق ومعرفة واقعها وضرورة دوائها لدائها. حقنوهم بجرعات عالية من العداء لأهل الجهاد، فاتخذوهم دروعا لتسليط سهامهم عليهم وقام المجاهدون بما يمليه عليهم دينهم بالدفاع عن أنفسهم وتعرية مشايخ السلاطين الذين غدوا ظلا وصدى للأنظمة لا يرون إلا من خلال سياساتها وتصوراتها وأهوائها .. ظن مشايخ السلاطين أنهم بإحتكارهم لمواقع الفتوى والإجتهاد، يؤهلهم أن يكونوا بدلا من أهل الجهاد، في فهمهم للواقع والحكم به، من خلال أقنعتهم، لم يكن فهم الواقع المراد الحكم له حاضرا في فتاوى أهل العلم .. نرى أن الأنظمة تترست خلفهم وأعطت أحكاما مسبقة لأولئك المشايخ ليقوموا بترويجه والسير في سياساته، ولم يكن على أولئك المشايخ إلا صياغتها بقوالب