نسي المصحف فدليل على عدم الإهتمام به"نسوا الله فأنساهم أنفسهم" (الحشر) . سرقوا المصاحف من حياتهم، بما كسبت أيديهم، ثم لاموا السلاطين على ذلك، فبئس من لاموا، وبئس ما قالوا، وبئس القوم هم. إن من قام بإقصاء المصحف عن سدة الحكم في بلاد أمتنا في عمان وكابول ودمشق وبغداد والمدينة ومكة وغير ذلك من بلاد المسلمين، هم المسلمون أنفسهم الذين رضوا أن يحكمهم من لا يؤمن بالمصحف، فكان المسلمون هم أول من سرق المصحف؟.لكن دولنا الإسلامية المجاهدة وإماراتها الربانية الراشدة، أعادت لنا المصحف لسدة الحكم، فأمتنا تنظر لهم بلهف وشوق ويدرك الأعداء سرالحقيقة هذا، ولكن أبناء أمتي لا زالوا يراهنون وعود الصليبيين والأنظمة العلمانية ومشايخ السلاطين وأصحاب مصلحة الدعوة وخياراتهم، أولئك الذين سرقوا المصحف، ولا يريدون أن يعود للحكم بمنهج وشريعة ولاء براء، إنما أرادوا أن يكون المصحف يلعبوا به بأيديهم، ذلك أنهم أول من سيحاكمهم المصحف، لما اقترفوا بحقه وحق الناس الخطايا والخطيئات أو يعفوا عنهم الإسلام، فيكونوا هم الطلقاء مرة أخرى."وإن غدا لناظره قريب".
نزلت شريعة السماء بدعوة الإسلام، فحملها الرسل الكرام وقاموا بها خير قيام، تحمّل الرسل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام في سبيل دعواتهم ما تنوء لحمله الجبال. أشفقت السموات والأرض من حمل أمانة السماء من قبل، لكن رسل الله عليهم السلام كانوا أقوياء بالله تعالى، فأعانهم على أقوامهم، وصبّرهم وثبتهم، قام الرسل بتبليغ الدعوة الإسلامية على أكمل وجه، كانت للدعوة إلى الله على بصيرة تبعات ومشاق تحملها الرسل من أقوامهم فقد دعوهم إلى الله تعالى جهارا وإسرارا"دعوت قومي ليلا ونهارا"فلم يزدهم دعائي إلا فرارا" (نوح) .بقي الرسول نوح عليه السلام يدعو قومه"ألف سنة إلا خمسين عاما"كان هناك من الأنبياء من لم يؤمن به أحد من قومه، وقد كان يؤمن بالنبي الرجل والرجلان .. كانت أمانة الدين والعقيدة ثقيلة فهي دعوة إسلامية أصلها في السماء والأرض"وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله وهو الحكيم العليم" (الزخرف) ،كانت دعوة الرسل لأقوامهم صافية فقد تمثلت بهم مناهج الولاء والبراء مع أقوامهم، كان هذا هو خيار الشريعة المتاح للأنبياء في دعوة أقوامهم. لا بد من إيذاء أقوامهم لهم بسبب طبيعة مناهج الدعوات، والتي تقوم على"