العداوة والبغضاء للطواغيت والكفر بهم، قال تعالى"قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءاؤ منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة البغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك وما أملك لك من الله من شيء ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير" (الممتحنة) ،كانت مصلحة الدعوة الإسلامية لمشايخ الكهنوت والدعوية تقتضي القيام بمناهج الولاء والبراء وعداوة الطواغيت وبغضهم فهناك ثمة المصلحة الحقة للدعوات .. لقد مكر أقوامهم مكرا كُبّارا. مضى الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم تترا على هذا الطريق وكان لرسولنا خاتمة الرسالة"اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا" (المائدة) . قام خاتم النبيين بدعوته خير قيام فكانت شريعته قرآنا وسيفا دينا ودولة، أحيا الله تعالى دينه في الأرض، فعاد حكم الله وكانت الحياة .. كانت حياة الرسول صلى الله عليه وسلم دعوة وجهادا. رسم للأمة طريقها وبين معالمه، بيّن للأمة أن صراط الشريعة بمناهجه هو الصراط المستقيم، وأقصر الطرق لنيل الغفران والرضوان .. وما سواه من سبل إنما هي أهواء تفرق وتُرْدي. كان طريق الرسول صلى الله عليه وسلم واضح المعالم، بين الخطى، لم تكن له مواطئة ولا مداهنة لأعداء الشريعة، طبيعتها منهجية ليست للأهواء عليه سبيل، فهي شريعة السماء وهي ملتقى قلوب الأصفياء. في عصرنا تبدلت السنن وتغيرت أحوال الدعوات، فلم ترتبط بمصدرها الأصلي، ونوره المبين، إنما ارتبطت بالسياسات والأنظمة فأدخل على الشريعة ما ليس منها، وحرّفت الشريعة وزورت على طريقة الكهنوتية الصليبية، كان التحريف والتزوير ليس بالكتاب، فقد حفظه الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، إنما التحريف التحريف بالأعمال والتصورات والأفكار والسياسات الشرعية .. كان إرتباط المؤسسات الكهنوتية والدعوية منها، بالأنظمة والسلاطين والسياسات، غدت نظرتهم للشريعة من خلال الأنظمة والسياسات، ولم ينظر للأنظمة والسياسات بمنظار الشريعة. لقد سلمت المؤسسات الكهنوتية أمرها للأنظمة وفوضتها القيام بحراسة الشريعة وحماية الدين، كانت الأنظمة فاقدة لأدنى مقومات حفظ الشريعة وحراسة الدين، حيث جعلت الشريعة على مقاسها، فما ناسبها أخذت به، وما خالفها ضربت به عرض الحائط. كانت سياسة المؤسسات الكهنوتية بعيدة عن مناهج الإسلام وتقوم بإختزال الإسلام من خلال عباءتها، وجعلتها الانظمة سيفها المسلط على رقاب الناس لتمرير صناعة سياساتها. إن ميزان النصر وفقا للشريعة هو ذاك الطريق الذي سار عليه الأنبياء والرسل والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، ذاك