فهرس الكتاب

الصفحة 1171 من 1455

كثير من أهل العلم جعلوا الأصاغر يقودونهم برضاهم بل أصبح أهل العلم المتصدرين للفتيا هم من يقودهم الأصاغر فكان حكم أهل العلم أنهم أصاغر فضاعت الشريعة بصمت أهل العلم وحين أفسحوا المجال للأصاغر أن يقودوهم. وكذلك عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال:"إنكم لن تزالوا بخير ما دام العلم في كبرائكم فإذا كان العلم في صغاركم سفه الصغير الكبير"،وقد اختلف في الأصاغر على عدة أقوال فقيل أهل البدع وهو قول عبدالله بن المبارك، وقال كذلك:"الذين يقولون برأيهم فأصغر يروي عن كبير فليس بصغير" (الزهد) أي أنه يروي عن العلماء وينقل نقولهم بلا زيادة أو تحريف أو شطط. وبين غيره أن العلم يؤخذ من أناس جاءوا بعد الصحابة فقاسوا برأيهم وقدموا استحساناتهم على الشريعة فشرعوا. وذكر ابن عبد البر رحمه الله عن بعض أهل العلم أنهم قالوا في الصغير:"الذي يستفتى ولا علم عنده ولو كان كبير السن وأن الكبير هو العالم في أي سن كان" (جامع بيان العلم) ، وفي البخاري:"إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤوسا جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا".

لم يكن للغرب أن يتولوا قيادة أمتنا لولا تخليها عن الأمانة التي أبت السموات والأرض والجبال أن تحملها، قال عز وجل:"إنا عرضنا الأمانة على ا لسموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا" (الأحزاب) ، وقال تعالى"يا أيها الذين آمنوا لا يتخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون" (الأنفال) ، وفسر ابن عباس رضي الله عنهما هذه الآية بقوله: (لا تخونوا الله بترك فرائضه، ولا تخونوا الرسول بترك سنته، ولا تخونوا أماناتكم بتضييعها) والأمانة هي أمانة الدين والعقيدة وما اتصل بها. عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"سيأتي على الناس سنوات خداعة؛ يصدق فيها الكاذب، ويكذب فيها الصادق، ويؤتمن فيها الخائن، ويخون فيها الأمين، وينطق فيها الرويبضة، قيل: ومن الرويبضة يا رسول الله؟! قال: الرجل التافه يتكلم في أمر العامة" (الإمام أحمد، والحاكم في المستدرك) .

حوار هادىء مع اجتهادات بعض أهل العلم، وهي تساؤلات كثيرة، تعبر عن قناعات قطاعات كبرى من أمتنا، متمثلة بأهل العلم والعلماء وقادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت