فهرس الكتاب

الصفحة 709 من 1455

اقتضت حكمته وعدله سبحانه وتعالى أن تكون للباطل جولة وصولة، يسارع بها من في قلوبهم زيغ من أبناء أمتنا. أما ما كان من أمر أولي الفضل والإحسان أهل الجهاد فهم على أمر الله تعالى، وما سوى أمر الله والجهاد فهو شذوذ، والشاذ لا حكم له. حين يدور المسلم مع القرآن حيث دار، تفرض عليه الشريعة مناهج ولاءها وبراءها وفق ذاك التصور، فيدور بنور الشريعة وبصيرة الدعوة التي ستتحرك بالضرورة وفق ذاك الإتجاه، فيحب لله تعالى ويبغض لله. لكن لا يفهم أحد كيف يجعل الولاء والبراء لأجل أهواءولاة أمرهم وسياسات ومصالح أهل الدعوات التي عطلت الشريعة وصبغت بصبغة الدين. فيكون الولاء والبراء عداء لأهل الدين بإسم الدين ومناهجه، لقد كانت تلك التجمعات أمية في الفهم للواقع والسياسات ومصالح الشرائع فيحتاجون إلى إعادة صياغة لفهم الإسلام وأبجدياته من جديد السياسية والدعوية والواقعية، ليخرجون من سجون الهوى والتعصب والرق والعبودية للأهواء والشهوات والمصالح.

لقد كان سيد قطب رحمه الله تعالى بحق إمام وقدوة ورجل أمة، هدى الله على يديه خلق كثير، تملك الإيمان قلب هذا القائد البطل الداعية، وكان ذا بصيرة في جهاده بالدعوة إلى الله. لقد قذف الله تعالى بصيرة على قوله وعمله حتى قضى شهيدا في سجون الطغاة، كانت شهادته رفعة له، ونورا لغيره، أنار الله به طريق العاملين للإسلام وأضاء للتائهين الحيارى معالما في الطريق وفق عقيدة الولاء والبراء التي نزلت بها الشريعة وقضى عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم. إن مواقف هذا القائد المجاهد وكتاباته وخاصة كتابه"معالم في الطريق"لتدل على عزته بالله تعالى وتمسكه بحبله المتين، فقد عظّم الله تعالى ودينه وشريعته فرأى الدنيا صغيرة هزيلة لا تستحق التضحية لها والعمل لأجلها، فأعظم شريعة الإيمان وضحى لمناهج الإٍسلام. والذي أدى به إلى أن يأبى التراجع عن عقيدته أو يداهن ويواطىء السلاطين ويقر استرحاما للطغاة، حتى قضى نحبه شهيدا رحمه الله تعالى. لقد الّهم الله تعالى هذا البطل أن يبين معالم طريق أمة الإسلام لتسير على منهاج رسولها الكريم، فتفتحت قرائحه عن كنوز عظام وفتح الله تعالى على الرجل فكان السجن أحب إليه مما يدعوه إليه، قال تعالى:"رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه" (يوسف) .جاءته الدنيا ومصلحة الدعوة راغمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت