فهرس الكتاب

الصفحة 710 من 1455

إليه، تسترحمه أن يقر للطغاة لينقذ دعوته وينجوا من محنته، لكنه أبى إلا أن يقول ما اعتقده حقا، وسار عليه، فكانت ضريبة عزته ورفعته جهادا وريادة وإفادة وشهادة .. !!

لا تظنوا السجن قهرا ... رب سجن قاد نصرا

فاستعدوا سوف يعلوا ... في الدنا الله أكبر

لقد أخذ سيد قطب الشريعة من نبعها الصافي والذي يتمثل بالقرآن والسنة ومنهج السلف الصالح بعزم وجد، كان قياديا ناجحا ودعويا سابقا وحركيا رائدا، اتخذ الشريعة دينا، ولم يلعب بها أو تلعب به مصلحتها وسياستها، لم يبدل دعوته أو يداهن في ملته أو يواطىء أعداءه، أو يغيّر منهجه. مضى رافع الرأس شامخ الجبين، كان شامة في جبين أمتنا. لقد سارت نخبة من أعلام العلم والجهاد في هذا العصر وقامت العمل بمقتضى الشريعة والثبات عليها وقضوا نحبهم على ذاك الطريق لم يدخروا جهدا، بعد أن أضاءوا لأمتنا الطريق فانطلقت على آثارهم تلك الدعوات مضيئة. كانوا عمالقة في الدعوة والجهاد أولئك الذين جعل الله لهم ودا في القلوب يحفظون دعوة الإسلام والجهاد من تأويل الجاهلين وانتحال المبطلين وتحريف الغالين.

جعلهم الله تعالى نبراسا، يضيئون الطريق لأمتنا التائهة الحائرة على منهج الرسول صلى الله عليه وسلم، فلم يهادنوا أويواطئوا أو يداهنوا في الشريعة أو ينقلبوا على دعواتهم ومناهجهم، فجعلهم الله سادة وقادة وأهل ريادة. سارت جموع مباركة على ذاك النهج الذي سار فيه على خطى الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه فأحيا سنة الحق، وقال الحق، وبارز الطغاة مجاهدا بقلمه ولسانه وأدبه ومواقفه. حاربهم بفكره وعلمه وجهاده فانتصر عليهم، كان مثالا عمليا للمؤمن المجاهد الذي يجهر بالحق ويقوله لا يبالي في الله لومة لائم، قال تعالى:"يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم" (المائدة) كان قلبه قلب أسد، فكسر حواجز الخوف والوهن

التي تكبل كثير من أصحاب الدعوات وتحيط بها نفوسهم النكش أو الخدش لتخرج طاقاتهم وقدراتهم. تحدى جدارالعزلة والصمت والخوف من الرزق والموت الذي يجعل كثير من أهل الدعوات تحجم عن قول الحق وتحمل تبعات البلاء لتلك العقيدة التي تكفل الله تعالى لأهلها. اتصل قلبه بالله فأحياه بحياة الجهاد الذي جهر به وثبت على مبادئه، لم يغيّر أو يبدل كما فعل من جاءوا بعده، وتنكبوا عن صراط المناهج إلى تسوية السياسات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت