فهرس الكتاب

الصفحة 356 من 1455

حتى نشأت أجيالا لا تعرف عن شريعتها شيئا بفعل سياسات التجهيل التعليمية والتربوية والدعوية، وخاصة أولئك الذين يعتبرون أنفسهم حماة العقيدة وحراس الإسلام من تلك المؤسسات الكهنوتية والدعويةالمتصدرة للشريعة تحت عباءات ولاة أمره، بعد أن ربطت مصيرها بالأنظمة والمصالح والسياسات العلمانية .. نسوا وتناسوا أن يعرفوا الناس بمنهج الجهاد الذي يحيي النفوس، ذاك الجهاد الذي فتح الشرق والغرب وتوغلت أمتنا في عمق أوروبا وفي أقاصي الشرق، حين استجابت لنداء الجهاد فأحيا الله تعالى به الناس، وحال بين قلوب أولئك الذين جعلوا الشريعة رهن أقوالهم وأفعاله وتصوراتهم، فلم يعودوا يعرفوا دينهم الإ في أحضان الأنظمة الكهنوتية والمصالح والسياسات حتى وصلت بهم سياساتهم إلى أحضان أعدائهم، يعملون معهم في السياسة ويشاركونهم أهدافهم ومصالحهم كقواسم مشتركة خوفا على أنفسهم من خيارات الصليبيين القاتلة .. مادت بهم المروءة والحياء والرجولة والبطولة، غدت مراجلهم في غير مواقعها واهتماماتهم لغير حاجاتها، تبدلت أحوالهم وساءت أقوالهم وأعمالهم، لم ينته الزمان حتى غدوا أيتام على موائد اللئام بفعل صنيعهم واستعمرت بلادهم ونهبت خيراتهم وتسلل عدوهم فعبث بأجسادهم وجرى في عروقهم ودمائهم فشربوهم وامتصوا خيراتهم، وهم ينظرون لهم ويباركون أفعالهم ويرقصون بالسيوف معهم، وهم على الشواطىء والبحار، فرحين وأصحاب مصلحة الدعوةشوى يشعرون أنها كرامة لهم، لم يدركوا أنهم فريسة قد أينعت ثمارها ليقطفها أعداؤها.

فتنة الإرجاء فتنة عظيمة حلت بديار الإسلام قديما ولها خلوف كثر، يظن كثير من أهل الإسلام أنه على الحق فإذا ما كان على عقيدة المرجئة فإنه قد انقلب حقه وبطله صدقه. عصفت بها الأهواء وتردت بهم الأفكار، فمسخت عقيدتها وبدّلت أحكامها وعطّلت مبادئها، جاءت على تلك الأمة وغيرها بالويلات، ذلك أن تلك العقائد انطلقت من خلال الرأي والعقل والقياس في التأصيل لعقيدة الإسلام ومناهجه، ولم تؤخذ الشريعة بمنهجية وتأصيل وفق التنزيل وفهم السلف الصالح رضوان الله تعالى عليهم، مما جعل أصحاب تلك العقائد في تصادم مع حقائق الشريعة ومناهج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت