الإيمان. لقد قامت فرقة المرجئة بعقيدتها الإرجائية بقلب الموازين فجعلت الحق باطلا والباطل حقا، فقد بُنيت أُصولُها على أن الأعمال ليست داخلة في الإيمان، وبذلك استطاعت قلب الموازين الشرعية، فعصفت بهم الأهواء، فكانوا فرقا ضالة مبتدعة ليست على خيار الشريعة ولا أصولها. بينما عقيدة أهل السنة تقول أن الإيمان قول وعمل يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، ولذلك حسب التصور الإرجائي، فلا يعتبر من يقوم بموالاة أعداء الإٍسلام كافرا بمجرد العمل، وكذلك من يقوم بتبديل شريعة الإسلام بقوانين وضعية مبدلة إلا أن يستحل وليس بمجرد العمل، وأيضا الحكم بغير ما أنزل الله تعالى بقوانين مقتننة ودساتير مؤسسة وغير ذلك مما علم من الدين بالضرورة بل وصل الأمر بغلاة المرجئة أن يجعلوا إيمان أبي بكر كإيمان أبي جهل فغدا الإيمان مجرد علم ومعرفة فيستوي بذل عندهم الأبرار والأشرار. كانت عقيدة أهل السنة هي العقيدة التي تنبثق عن نواميس سنن الشريعة ولا تحيد عنها قيد أنملة فهي مشكاة السماء التي لم تجعل للرأي والعقل والقياس والمصلحة والسياسات عليها سبيلا إنما هي وحي نزل من السماء وصاغها علماء الإسلام بقواعد فقهية يسهل من خلالها معرفة الحق من الباطل والخير من الشر وفق تنزيل القرآن وتأويل المحكم منه وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم. لقد ارتُكبت كثير من نواقض الإسلام في مجيء واستقدام أعداء الإسلام إلى بلاد المسلمين واعتُبر ذلك لا يدخل في النواقض وفقا لمشايخ الإرجاء الذين أخرجوا العمل من الإيمان، فقد أجازه ولاة أمرهم وأقرهم كهنة وسدنة وأحبار ورهبان مشايخ السلاطين وأصحاب مصلحة الدعوة وغيرهم، قال تعالى"ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون".لقد وقع مشايخ السلاطين على صكوك عصمة وبراءة السلاطين فأحلوا لهم الحرام وأجازوا لهم مالا يجوز وفق عقائد الإرجاء عملا لا قولا فهم في القول والتأصيل والدليل أئمة تحسبهم صالحين، وفي العمل والسلوك والصكوك أئمة مضلين. كذلك من أوقع اصحاب مصالح الدعوات في الأفكار الإرجائية هو طبيعتهم الرخية لفهم الإسلام وعدم انتظامهم في فهم العقيدة وتطبيقها فانطلقوا يطبقون الشريعة من خلال المصالح وفكر الإرجاء فدخلوا وأرتكبوا النواقض. إضافة إلى تهاون المؤسسات الكهنوتية السلطانية وتراخيها في عدم تأصيل الأحكام الشرعية التي هي تراث لهم يحفظونه عن ظهر قلب، وقاموا بتغييبه وتهميشه لمصلحة ولاة أمرهم وأصحاب مصلحة الدعوةعمتهم. حقيقة الخلاف بين أهل الجهاد وعامة مشايخ السلاطين وأصحاب مصالح الدعوات وغيرهم