وما يخرج منهم هو جدير بالإتباع، ولو كان على غير إتباع وهدى وبصر وبصيرة.
في الحقيقة يجب أن ينظر للأخرين من خلال الشريعة والواقع، وليس من خلال تصوراتنا وأفكارنا وذواتنا، فالشريعة ليست حكرا على التجمعات الكهنوتية والدعوية المرتبطة في الأنظمة والسياسات والمصالح .. فعلينا ان ننظر للآخرين من خارج تصوراتنا وآرائنا وأفكارنا. ننظر لهم من خارج منظورنا، ونتجرد في تصوراتنا وأفكارنا، فليس ما نقوله ونخالف به غيرنا هو باطل، وليس كل ما يراه غيرنا بالضرورة هو حق وشريعة ودين، ربما يصيب غيرنا حين نخطأ، وربما يخطأ غيرنا ونصيب، علينا أن ننظر للأمور بتصور الشريعة ومنظار أهل الحكمة ثم تزان الأمور بها، فلا تطلق الأحكام بناء على تلك التصورات المبتورة لواقع الآخرين، هناك من يخالفني وهو على حق، وهناك من أخالفه وأنا على حق، والحق مع أحدنا أو مع كلينا .. إن النظرة الأحادية الجانبية نظرة مظلمة في النفس والمجتمع، فلا عجب أن أورد هذا التصور أصحابه إلى طرق الهلاك والخطأ، فتكلموا بما لم يدركوا حقيقة الآخرين، ولم يكونوا قد علموا، ولكن تصوراتهم وعجبهم ومعرفتهم بالضرورة أن الناس مفتقرون إليهم جعلتهم في عزلة عن الآخرين، فصادموا السنن وخيارات أهل الحق، وغدا الرأي والعقل حاكما على الشريعة، فاعتبروه شريعة ودينا حسب تصوراتهم.
يتهوك المتهوكون في دين الله تعالى ويتخوصون بالظن والوهم والتيه وهم سادرون في عماية دعواتهم التي تدل على أن كثيرا منهم يدعون إلى أنفسهم وليس للشريعة، ففقه الشريعة قد عُلم بالضرورة في دين الله تعالى وله أهله الذين أختارهم الله تعالى لتطبيق شريعته وإعزاز دينه فهم في ميادين الجهاد والدعوة نجوما وكواكب متألقة يستنير الناس بهم ويهتدي بهديهم دعوة وجهاد، لا يحتكرون الدعوة لأنفسهم وهم ليسوا تجارا بدعواتهم. بعض المتصدرين للدعوات لم يأخذوا الدين بعزم ويقين، إنما نذروا أنفسهم للدعوة وفق تصورات بالية عف عليها الزمن وتدل على أزمات يعيشها أولئك الدعاة وتجمعاتهم التائهة، يرون أن الجهاد لا يكون ليس سبيله الدماء إنما سبيلة الكلمة أمرا بالمعروف ونهيا عن المنكر، فربطوا ربطوا مصيرهم بهذا التصور وعقدوا عليه مناهج ولاء وبراء بغير بصيرة، ذلك أن قتال الشوكة أينما كان يحرجهم مع أنظمتهم