فهرس الكتاب

الصفحة 1449 من 1455

التي تقف في وجه دعوة الإسلام والجهاد في سبيل الله تعالى تلك الأصنام التي عبدت الناس من دون الله تعالى وخضعوا لها من دونه سبحانه، تلك الأصنام التي تقدم لها القرابين الكبرى من كل حدب وصوب، فيطاف حولها وتُسأل الزلفى والشفاعة وتكون التضحية لها من دون الله تعالى فتطاع ويعصى الإله. هي أصنام بشرية لم تكن على صورة تلك الأصنام السابقة إنما صورة عبودية أخرى وهي تتمثل بعبودية البشر للبشر في أسوء صورها، وهي أضعف وأذل وأدنى عبودية للفراعنة في كل عصر ومصر .. أصبحت أصنام بشرية تسيطر عليها عقول مفرعنة وأجساد مفتونة مستبدة بها الأهواء وتسكن بها الغرائز الجامحة بأصحابها نحو مجاهيل الهوى والردى والظلام والضلال. أراد أهل الجهاد تعبيد الناس لدينهم وإفهامهم أن الإسلام دين ودولة وشريعة وسيف ونظام حياة ومنهج ودنيا وأخرى وأن الدنيا مزرعة الآخرة. لقد أراد أهل الجهاد الحرية والتحرر من الذلة والإستعباد لغير الله تعالى. لقد دعا أهل الجهاد إلى فهم الإسلام فهما شاملا والإنضواء تحت راية الإسلام لتجديده في العقول وأحياءه في الأرواح والقلوب لكي ينبعثوا من رقادهم ويصحوا من غفلتهم. لقد كان أهل الجهاد سلاحهم الحق وشيمتهم العزة والإباء فهم ينصرون الحق ورضا الله تعالى والشهادة في سبيل الله مقصودهم. ينظرون لأنفسهم أنهم أدوات لخدمة الإسلام، وأن الشريعة كلفتهم بالأمر الثقيل عليهم وكانوا يهربون منها خوفا من عدم قيامهم بحقها، وأنهم تشرفوا بها من جهتها، وليس من جهتهم ليطلبوها، كان خدمة الإسلام عندهم ضرورة بأي اتجاه كان، سواء بهم أو بغيرهم، فيجب أن يُخدم الإسلام، ولا يهم مَن يقوم بخدمة الإسلام لذاته إنما لصفاته .. هناك كثير من الإئمة والدعاة والخطباء من المؤسسات الكهنوتية والدعوية التابعة لمشايخ السلاطين ومصلحة الدعوة، يشعرون أن الإسلام محتاج إليهم بأعيانهم وذواتهم، وأن الإسلام لا بد أن يخرج منهم ليقولوه بألسنتهم خاصة، وإن قاله غيرهم بطريقة أو بأخرى أو من غير تجمعاتهم وسياساتهم ينتقصون منهم ويثلمون مناقبهم، وإن كان قولهم حقا، ينظرون لأقوال غيرهم بريبة وشك ونقصان، بينما يرون أنفسهم أنهم لا بد أن تكون النوازل والحوادث هم سادتها وقادتها وعلماؤها وفقهاؤها وإلا فلا تكون ذات قيمة أو شرعية ما دامت خرجت من غيرهم. يشعرون أن الشريعة بالضرورة حكرا عليهم، وأنهم أهلها من خلال بوتقة الأنظمة المسيسة لصالح الصليب، والناس تبعالهم ولا بد، يرون أنفسهم أنهم من يمثل الشريعة وحكم الله تعالى بالضرورة كذلك، وأن شخصيتهم الدينية وهالة فخامتهم هي الحق،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت