إلى جانب الحرب الصليبية الشرسة، كانت الآلة الإعلامية الموجهة من خلال الأنظمة التي تسير في فلك الصليبية تخوض حربا ضروسا في ساحة أمتنا لتقوم بتعطيل خيارات الجهاد وتجفيف منابعه، وقد كانت معركة خطيرة جد خطيرة، بل من أخطر المعارك أحيانا، وأقوى من جبهات قتالية وحروب، ذلك أن الإعلام المسيس هو سلاح مسموم بغير سنان، فحربه التي يخوضها تقوم بعملية غسيل العقول وقذف الوهن في قلوب الناس وخصوم الأعداء لتمرير سياساتهم، فساهمت بشكل حثيث في توهين عرى المروءة والرجولة، وتفتيت عقد الحزم والعزم، وتعكير صفو الوداد والمحبة، عملا بالشر والتمزق والتفرق وتكريس الهيمنة والتسلط والإستبداد، وهي آلة إعلامية تدخل إلى البيوت بلا استئذان، غدت للناس مكملة للطعام والشراب والنفس والهواء، لم ينجوا من فساد تلك الآلة الإعلامية الضخمة إلا من قذف الله تعالى في قلبه بصيرة، وكان إيمانه كإيمان العجائز في التعامل مع الإعلام، فلا تغيره السياسة الإعلامية ببوصلتها الموجهة وسياستها الرامية إلى تكريس التبعية والخنوع والذلة والرضى بسياسة الأمر والواقع للسير في ركاب الصليبيين من خلال أنظمة علمانية مستعمرة تديره الصليبية في ديار المسلمين. لقد تمكنت السياسة الإعلامية من صياغة عقول كثير من أهل العلم والعلماء واستثارة عواطفهم وإدارة إنفعالاتهم وتوجيهيها بالطريقة التي أرادتها الأنظمة وحفلت بها السياسات وصورتها طبيعة المناهج الأرضية ضد أصحاب الشريعة ومن يدافع عنها، وكل ذلك بعيدا عن ميدان الصراع وحقيقة الواقع. لقد فهم المجاهدون طبيعة الأحداث والسياسات وانطلقوا من خلالها لإعادة أمر الشريعة إلى الحكم والناس، ولنا في قصة موسى عليه السلام مع العبد الصالح عبرة فحقيقة الأمر كما يراه المجاهدون يختلف عن ظاهره كما تصفه الأنظمة لمؤسساتها وتجعلها خيارا لشريعتها التي تعتمد العلمانية دينا من دون الإسلام وتقوم بتطبيق جزئيات من الشريعة لتقوم بالضحك على أهل العلم والعلماء"ومن يتخذ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه".لقد رأى كثير من أهل العلم والعلماء ظاهر الأمر حسب تصورات الأنظمة وسياساتهاومصالحها وحكموا على ذلك من خلال تلك التصورات والسياسات والمصالح بعيدا عن مناهج الشريعة فلم يعيشوا واقع المجاهدين