فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 1455

وفهمهم للأحداث بعيدا عن الأنظمة ومصالح الدعوات والسياسات العلمانية. ظنوا بالمجاهدين شرا وقالوا عليهم ظلما وزورا. كان المجاهدون حقا أهل للصفات التي وهبهم الله تعالى إياها ونحلهم بها"والزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها" (الفتح) ، ذلك أنهم رفعوا شعار الجهاد في سبيل الله، والذي هو مقتضى كلمة التوحيد والإخلاص، فبذلوا أرواحهم الله واتقوه فلزموا الجهاد دفاعا عن كلمة التقوى الجهاد قياما بأمرالشريعة ودفاع عن خيار الجهاد. لقد كان أهل الجهاد -كما نحسب ولا نزكيهم على الله-كالذين امتحن الله تعالى قلوبهم للتقوى فكانوا بالله أقوى، أهل أدب وأخلاق وإيمان وصفاء، لم نسمع لهم جعجعة سفهاء مشايخ السلاطين وطغام وأصحاب مصلحة الدعوة وغيرهم، كانوا أهل أدب فتأدبوا بأخلاق القرآن فقد كانوا فرسان التغيير، صهرهم الجهاد وأدبهم الإسلام، لا تعلوا أصواتهم كغيرهم من الخصوم بالنكير والصفير والشخير، أولئك الذين روضتهم حماقات وسفاهات السلاطين فنبذوا أخلاق الإسلام جانبا يلتزموا أداب القرآن ولم يتحلوا بأخلاق القرآن كذلك، كانوا صورا لمشايخ وليسوا حقيقة. لقد قدم أهل الجهاد والثغورأنفسهم لله طواعية:"لا نريد منكم جزاء ولا شكورا إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا" (الإنسان) ، قاتلوا لله تعالى لأجل ذاك اليوم:"يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم" (الشعراء) .أهل الجهاد في ثغورهم، يدافعون عن حرائر الإسلام وأوطانه ويدفعون جهدهم وجهادهم ودمائهم عن أهل الإسلام، بينما سفهاء أهل العلم والعلماء والدعاة في حجرات السلاطين والصليبيين والروافض والملاحدة وأصحاب مصلحة الدعوة وغيرهم، يعملون ضمن سياساتهم وخلال أطرهم، وقد اقتضى العمل معهم شتم أهل الجهاد والنيل من خياراتهم، من خلال تلك الحجرات الضيقة التي يحيكون فيها المؤامرات والدسائس، بل وللسجون والترهيب منها دورا كبيرا في صياغة بعض من قاموا بالعمالة لأعداء الإسلام وخيانة الشريعة. الأولى بكثير من أصحاب الحجرات الذين يمكرون بأهل الجهاد أن لا يؤمنوا مكر الله ف"أفأمنوا مكر الله إنه لا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون" (الأعراف) .

ثم تتوسع منتدياتهم لتكون عفوية الفعل والعمل والتخطيط والتنظيم لتتسق مع سرية العمل ليلا ونهارا سرا وإعلانا. لم يكونوا يعقلون ولا ينبغي لهم أن يعقلوا، ذلك انهم عطلوا خيار الشريعة ومناهجها وساروا في خيار السياسات والأعداء، فكانوا حقا خصماء الله في الأرض.، قال تعالى:"إن الذين ينادونك من وراء الحجرات اكثرهم لا يعقلون" (الحجرات) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت