ذلك وفقا لتصور أخرق لا يمت للشريعة ولا أبجدياتها في الفهم وأدب الخصومة في شيء ... أصبح الفهم الأخرق والتصور الأجوف مقياسا لمناهج الولاء والبراء في الشريعة عند عوام من تطفل على العلم، فغدوا لا يعرفون لله ورسوله وقارا. هناك من يؤجر عقولهم للمصالح والشهوات
ثم تلبس بلبوس الشرائع وتكون الخصومة بالضرورة للدين .. أصبح الوقوع في الأفراد والتجمعات هي خصومة في الدين والتوحيد .. لقد حصلت حروب بين الصحابة أكمل البشر بعد الرسل رضوان الله عليهم، وذهبت آلاف مؤلفة، وما أدعى أحد منهم أنه يمثل التوحيد وأن الآخر خاصمة في التوحيدأو وقع به، فالتوحيد ليس حكرا على أحد وليس"شركة مساهمة محدودة"وليست صكوك غفران او مؤسسات كهنوتية ينتحلها كل من خالف أحد برأيه فاستحل حرمته ودمه وكفره. اختزلوا شريعة الإسلام بشخوصهم فإذا ما خاصمهم أقوام كانت خصومة للشريعة من خلالهم. النماذج الجهادية عملة صعبة في أمتنا وجدير بأهل الجهاد أن يكرموا، فلا يعرف قيمتهم إلا أهل العلم ممن أنار الله بصيرتهم وفي غالبية أبناء أمتنا تنقصهم هذه البصيرة التي تتساوق مع حقائق القرآن ونماذج الإيمان، ذلك أن تلك النماذج الكثيرة على هدى وبصيرة وفهم وتنتظرفرج الله تعالى لتهاجر إلى الله وتفر إليها بدينها خوفا من الفتن:"ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله وكان الله غفورا رحيما" (النساء) . لقد وصلت بتلك التجمعات الهشة التي لا تقوم على عقيدة تأصيلية ولا يجمعها فكر أو ينتظمها منهج إلا التصورات التي ظنوا أنها شريعة ودينا ومنهجا فقاسوا الإسلام على عقولهم وقياساتهم الفاسدة، فما رأوه شريعة ودينا ومنهجا فهو الإسلام وما رأوه غير ذلك فهو كذلك .. يعتبر هؤلاء أن الإسلام ما قالوا وبالشريعة ما حكموا، قالوا بالشريعة من خلال فهمهم وحكموا بتصوراتهم أنها إسلام وطريق السلف. حين يكون الأنفصام في فهم الشريعة والتشدد والغلو بها فإن هناك أزمات تعصف بالدعاة وتجعلهم في أزمات مع أنفسهم وشريعتهم من حولهم، فيحذرون مما ينبغي مما هو جدير بالوصل ويوصل ما ينبغي لها الخذلان. من وصل إلى ذاك الحال فهو من أجهل الناس، قال تعالى:"وقل رب زدني علما" (طه) .
حين يتبع المرء رأيه وعقله ومصلحة الدعوة وولي الأمر والشيوخ وغير ذلك من الأصنام التي تطاع من دون الله، فإنهم يحرمون أنفسهم من