كثر أهل الإفلاس في أمتنا، إفلاس يدل على خواء الروح ووهن العزائم وضعف الهمم وتبدد الطاقات وخور المروءات. كان إفلاسا في الفهم والتصور والإدراك لطبيعة العمل دعوة وجهادا. قصرت الهمم وتراخت الذمم عن نصرت الدين. إعمالا لرأي قاصر أو فهم خاسر أو تصور ساذج أو عمل بائر. لو كان عرقا سمينا أو"بورصة"مالية لدنيا مؤثرة أو شهوة مسعرة أو جاه مؤطر لتولوا إليه وهم مجمعون. كثير من أبناء أمتنا سواء كانوا مشايخ السلاطين أو أصحاب ن أو أصحاب دعوات على غير هدي الجهاد وبغير خياره، جعلوا الجهاد مرتهن بتصوراتهم ودعواتهم وأهوائهم وأمزجتهم أصّلوا له أصولا ووضعوا له قواعد وسننا وضوابط لم تأذن بها الشريعة منهجا، إنما أختارتها الأهواء إختيارا لتوافقها من خور النفوس وراحة الأبدان. بنوا للجهاد أسسا وأركانا، حتى أخضعوه لأهواء البشر فأخرجوه عن منهجه الذي نزل به من السماء. خلطوه تلبيسا وتزويرا وتحريفا. جعلوا الجهاد طريقا مقننا صغيرا ومسيسا، ومظلما كظلماتهم في بحار الأهواء اللجية، وجُهت الطاقات قِبل الأهواء والمصالح والسياسات. منهم من جعله تفريغا للساحة ومنهم من جعله فسادا في الأرض وحرمة لا يجوز الذهاب إليه الإ بولي أمر قد عطّل أمر الله تعالى، ومنهم من جعله بإمام وراية وسلطان، ومنهم من ألحقه بجهاد الطلب للتخلص من فرضية جهاد الدفع، وكل ذلك إرضاء لأهوائهم ومصالحهم والأصنام البشرية من سلاطين ودعاة يوجهونهم ويعبدونهم من دون الله تعالى. فتحل لهم الحرام وتحرم عليهم الحلال، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: والإنسان متى حلل الحرام -المجمع عليه-أو حرم الحلال -المجمع عليه-أو بدّل الشرع-المجمع عليه -كان كافرا مرتدا باتفاق الفقهاء". عن جُنادة بن أبي أمية قال:"دخلنا على عبادة بن الصامت وهو مريض، قلنا: أصلحك الله، حدِّث بحديث ينفعك الله به سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: دعانا النبي صلى الله عليه وسلم فبايعناه، فقال فيما أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطِنا ومكرهنا، وعسرنا ويسرنا وأَثَرة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله، إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان" (البخاري، مسلم) . وعند الإمام أحمد:"ما لم يأمروك بإثم بواحا". ومن رواية ابن حبان:"إلا أن يكون معصية"(إسناد"