يرعوون. قليل من الصفوة من ينجو من تلك الأمراض إلا من حقق الله تعالى إيمانه وطهر قلبه من تلك الأمراض والأوبئة الضارة، ربما لضعف الإيمان لا يرى القوم علامات الإيمان في غيرهم ومظاهرها، فقد يجعل الله تعالى لأوليائه المتقين علما وحكما"رب هب لي حكما وألحقني بالصالحين" (الأنبياء) ، فقد أعطى لوط عليه السلام حكما وعلما وهو فرد لم ينصره أحد إلا ابنتاه"ولوطا آتيناه حكما وعلما" (الأنبياء) . لقد أعطى الله تعالى أهل الجهاد الحكم فكانوا أهلا للحكم والسلطان بدولهم وإماراتهم المجاهدة على أمر الله تعالى في أفغانستان والعراق والصومال والقوقاز وغيرها، قال تعالى:"رب هب لي حكما وألحقني بالصالحين"إن أمتنا تعيش في جاهلية جهلاء أسوء من جاهلية أبي جهل، كانت تلك الجاهلية قد اتسمت ببعض الصفات النبيلة كالأدب والأخلاق والمروءة والشجاعة، لكن بعض العاملين للإسلام يفتقدون الصفات النبيلة في جاهلية القرن الواحد والعشرين. يطاع الأحبة ويعصى الله رب الأحبة.
مأساة كثير من دعاة أمتنا، أنهم أهل غرور وعُجب، يشعرون أن الأمة بحاجة إليهم، وأنها بالضرورة مفتقرة الى الدعوة من خلال ذواتهم خاصة-بتصورهم- أنهم أهل هالة ورفعة وقداسة وأصحاب فخامة وعليّة. وأنهم جديرون بالقيادة والطاعة ليقوموا بإدارة الملمات العظام بإي إتجاه كانت .. لم تكن هذه سنة وشيمة عظماء الأمة وأهل القيادة والريادة والسيادة من قبل، فقد خرج ذاك الركب العظيم من حظوظ ذواتهم وأنفسهم:"الكبر بطر الناس وغمط الحق".لقد غمط الناس قدر أصحاب الجهاد وعظماء العصر، لم يعطوهم حقهم وقدرهم، فجرت الشائعات على العظماء ليبتلي الله تعالى بهم وهم مع ذلك كله لا يرون إلا الله تعالى ولا يرغبون الإ بما عنده، فلهم الأجر والثواب ولا يريدون جزاء ولا شكورا. لم يكن لأنفسهم متسع ليقبلوا مديحا ليمجدوا أنفسهم فهم أدرى بأنفسهم في جناب الله تعالى وكلما عرفوا الله تعالى تواضعوا لعظمته فلا يزيدهم المدح إلى ذلة لله تعالى ولا يزيدهم الإطراء إلا مسكنة لله تعالى وذلك لعظمتهم. لقد مضى أهل الجهاد ليتمكنوا من الثبات على بقاء حكم الله تعالى في الأرض وتأسيس كيان الإسلام ومناهجه على في نفوس المسلمين وواقعهم. ليتمكن في الأرواح والعقول والقلوب وامتثالهم لشريعة الله تعالى وتحكيمهم إياها في بدينهم ودنياهم، لقد قام أهل الجهاد بتحطيم وإزالة الحواجز البشرية من الأصنام والأزلام