فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 1455

شرعية وإعطائها صفة الأحكام الآلهية من خلال السياسة السلطانية الماكرة. لقد جعل مشايخ السلاطين عداء المجاهدين للأنظمة التي خرجت عن الشريعة خروجا وتكفيرا بالضرورة عن الشريعة. ذلك أن سياسات الأنظمة السلطانية تقوم على تجفيف العلاقة بين أهل الجهاد وأهل العلم لتحسن الصيد في ماء مشايخ السلاطين العكر، صونا للسياسات والأنظمة الصليبية واليهودية والعلمانية، حتى أدخلوا أهل العلم من مشايخ السلاطين وأتباعهم بنفق مظلم ومتاهات لها أول وليس لها آخر. لم تكن حقيقية تأصيلاتهم وأقوالهم تجاه المجاهدين، إلا اتهامات باطلة لا تقوم على أسس من الشريعة ولا سند من الدين، كانت إشاعات مشايخ السلاطين بالضرورة صحيحة، ذلك أن قلوبهم أشربت عداء المجاهدين لعداء السلاطين لهم، كان رباط مصيري بينهم تمليه عليهم طبيعة الأدوار التي يقوم بها كلا الطرفين فأولئك سلاطين وولاة أمر وهؤلاء مشايخ السلاطين وكانت اللعبة هي الصبغة الشرعية والهالة الدينية التي أضفاها مشايخ السلاطين على ولاة أمورهم بإسم شريعة السماء التي زُوّرت وحُرّفت. كانت أقوال مشايخ السلاطين بالضرورة مصدقة عند الأتباع وصحيحة، ذلك أنها تصدر من مشكاة الدين المشهود به وشهود الشرع حسب الصورة المرسومة لأولئك المشايخ وقوانين اللعبة التي ارتضاها كلا الأطراف. كان قول مشايخ السلاطين يوقعون عن رب العالمين بصورة مزورة ويحرفون شريعة الإسلام ويخالفون كتاب الله تعالى وسنة رسوله، ورسمت الصورة لتكون أقوالهم مصدقة وذلك للأرضية التي مُهّدت عداء للمجاهدين من قبل الأنظمة التي تترست وراء مشايخها الذين أنقذوها في عز محنتها مع أهل الجهاد حين قاموا بتعريتها وبيان فسادها.

استطاعت المؤسسات الكهنوتية الدينية بشتى إتجاهاتها تلك التي اتصلت بالسياسات والأنظمة والمصالح والضرورات بفعل ذكاء سياسات الأنظمة العلمانية والصليبية والإلحاد منذ أمد بعيد، أن تحتل مساحة واسعة في عقول أبناء أمتنا والأحداث التي تجري على ساحة أمتنا الدموية والمريعة، وكان لها قصب السبق والقدح المدلى في تراجع أمتنا وخذلانها وهوانها وذلك بسبب عجز اولئك العلماء وأهل العلماء وخور وجبن الأبناء، ذلك أن أهل العلم والعلماء استثمروا للسياسات التي تؤدي إلى ترويض الشعوب وتأجيرعقولها للانظمة التي اعتبرتها حارسة على الشريعة وحامية عرى ووشائج هذا الدين، والحقيقة غير ذلك جملة وتفصيلا، كان أدوار أهل العلم والعلمء توجه حسب الظروف والدول والهيئات، وهم بوصلة السلاطين وسياساتهم، وموظفون لأجل هذه الغايات ليس إلا، لم تكن الشريعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت