فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 1455

سياسات الصليبيين والعلمانيين ليكون حكما علمانيا صليبيا رافضيا أو إلحاديا. إن الحق أحب إلى أهله من الدماء، إن كانت الدماء تقيم حقا فمرحى للدماء والأشلاء والجماجم، فكم من دم اهريق، رفع الله تعالى أصحابه، وكم من تضحية لله وفي الله، أثمرت في أهلها خيرا وبركة، كانوا يحتسبون أبنائهم وإخوانهم وأهليهم للحق وفي الحق، ولكن أهل العلم أغفلوا ذلك عن علم .. فبدلا من الدفاع عن الشريعة زوروا الشريعة وجعلوا شذاذ الآفاق ونزاعها أهلا للشريعة وولاة أمر، أولئك الذين أمرهم إلى الصليب فهم أدوات طيعة بأيديهم. صدوا عن سبيل الله تعالى، فكانوا حماة أباة للأنظمة المعطلة لشريعة الله تعالى أو تلك التي تحكم بصور من الشريعة وجزئيات لا تسمن ولاتغني من جوع .. في عصرنا نجد أهل العلم، يسارعون في الأهواء، ظنا أنها شريعة ودينا، وتأخذهم العزة بالإثم، ويبقى حالهم الكبر ديدنهم والحقد صفتهم، يبقون السنين العديدة والأعوام المديدة، يدركون خطر وخطأ فتاواهم، ولكنهم يحرقون أنفسهم، لو تراجع الذين أخطئوا بحق الأمة والإسلام، أولئك الذين قالوا:"إن الفتاوى كانت جاهزة وانهم وقعوا عليها"، لكان لهم مع الله تعالى ومع الناس شأن آخر قبل موتهم، كيف بهم وقد سنوا سنن القتل في أمتنا، ولم يكونوا كخير ابني آدم. لو استغفروا الله تعالى وتركوا السلاطين وغيروا فتاواهم لرحمهم الله تعالى ثم الناس وترحموا عليهم. يعيشون ويموتون على ذاك الحال وكان حالهم كحال عمر بن سعد حين أراد قتل الحسين فنازعته نفسه بين الدنيا والآخرة، فاختار الدنيا على الآخرة، وقاد المجموعة التي قتلت الحسين رضي الله عنه حرصا على الدنيا والضياع والمال، وهذا حال أهل العلم الذين أجازوا دخول أعداء أمتنا إلى بلاد المسلمين وفي رقابهم دماء مليون ونصف من أهل العراق وما يزيد عن نصف مليون من أهل افغانستان وغير ذلك من بلاد المسمين .. لقد طلبت منهم امتهم أن يقولوا قولتهم المصيرية في عز أزمتها ومحنتها فخانوا الملة والدين وقالوا ما يرضي السلاطين، فأصلوا عن الجهاد في أفغانستان أبّان غزو الصليب أنه فتنة، ثم في العراق كانت لهم تأصيلات أخرى في زادت سلبياتها مع الزمن فمقتت السماء والأرض صنيعهم، فأنى يكون لهم القبول ضحوا بدنياهم لأجل مشاريع غيرهم من صليبيين ولاة أمرهم، غُلت أيديهم بما خطت من فتاوى سُفكت بها دماء المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت