حياة الجهاد سيرى عبثا ما يراه المجاهدون، ذلك أن الله تعالى جعل الحياة في الجهاد، قال تعالى"يا ايها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم وأعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون" (الأنفال) .بابتعاد القوم عن حقيقة الشريعة ومناهجها أن الله تعالى حال بينهم وبين قلوبهم فجاءت أقوالهم مناسبة لأحوالهم، فالدعاة بغير جهاد يعيشون حياة الدعوة بجمودها والتي تجعلهم يدورون حول أنفسهم وإن أرادوا التقدم تراجعوا .. بينما المجاهدين يعيشون حياة الجهاد والعمل بما تقتضيه تلك الحياة، وشتان شتان بين الحياتين فالأولى صورة للحقيقة والأخرى هي الحقيقة. لم نجد منهم أهل رشد، فكان حالنا كما قال لوط عليه السلام، قال تعالى:"اليس منكم رجل رشيد" (هود) ، يقومون ببيان الحقائق على الملأ وفقا للشريعة ومقتضياتها تأصيلا وتنزيلا على الواقع، وبيان حقيقة تزويرهم للشريعة، من خلال المؤسسات الكهنوتية والسياسات المتاحة لمصلحة الدعوة، والتي ليس لها حدود، والقيام بكتابة التأصيلات الشرعية التي تصب في هذا الإتجاه، فكثير من تلك التجمعات ترقب فهم الحقائق والتأصيلات الشرعية التي تبين المخالفات الصارخة للشريعة من أهل العلم أصحاب المروءات .. لكن أزمتنا الحقيقية أن المؤسسات الكهنوتية والدعوية في تزاوج كاثوليكي مع الأنظمة فلا يريد هؤلاء أن يفتحوا ينفكوا على هؤلاء فكل منهما له علاقة يقوي بها الآخر. لقد نأى العلماء وأهل بأنفسهم عن الجهاد، فكان لأهل الجهاد فنونا في العلم والدعوة والجهاد. كانت لوثة الفكر الإرجائي تزين خطابات وفتاوي كثير من العلماء وأهل العلم والدعوة، الذين اعتبروا أنفسهم يوقعون عن الله تعالى فغدا الحلال عندهم حراما، وغدا الحرام حلالا، كانوا كمراجع الشيعة يلعبون بالدين ويتأولونه ليطاوع المصالح وسياسات الواقع، غدت الشريعة مرتهنة بالواقع ومتكيفة معه لم يدر الواقع مع الشريعة حسب تأصيلات المؤسسات الكهنوتية، إنما أدارت الشريعة مع الواقع!!.كان يجب أن يكيّف الواقع لأجل المناهج، فالمناهج ثابتة لا تتغير بتغير الأزمان والأمكنة، بينما المستجدات تتغير والشريعة تتعامل معها بمقتضى الأصول والكليات التي وسعتها الشريعة، ولم تجعل سلطانا للرأي والعقل والهوى بمعزل عن أصول الشريعة وثوابتها.