فهرس الكتاب

الصفحة 372 من 1455

وربما يكون جواب أحدهم على ذلك:"نحن رجال وهم رجال"، نعم هم رجال بحق ومن خالفهم أشباه رجال ولا رجال. وكذلك الطعن بأمتنا من أهل العلم والعلماء السابقين لأجل مصالح الانظمة والدعوات الدعوية. إن فهم الإسلام من خلال جمود أهل العلم والعلماء والدعاة وضعفهم وخورهم، يختلف عن فهمهم للإسلام من خلال الجهاد، ولا يتأتى ذلك إلا لبعض أهل العلم والعلماء ممن أنار الله بصيرتهم، فأرعى سمعهم، ولم يكن ليتأتى ذاك الفهم لأهل الدعوة عامة ابتداء، ذلك أن الجهاد حياة، وأهل الدعوات يفتقدون لتلك الحياة. المجاهدون بطبعهم دعاة حركيون يتحركون بدعوتهم الجهادية في حياتهم بالعلم والعمل ويحلقون في آفاق الفقه والجهاد والفهم لطبيعة الواقع. لا يعرف أهل الدعوة بغير هدى قيمة أهل الجهاد من خلال دعواتهم، ذلك أنه لا يوجد عمليا في قواميسهم الجهاد ولا يدركون أطرهم فالمجاهدون في عوالم أخرى غير عوالم الدعوة التي يتقوقع بها الدعاة، فيخرجون أقوالهم جامدة لا حراك فيها ولا حياة، لم يكن هناك التقاء بين أهل الجهاد وأهل الدعوة وذلك لعظمة منازل المجاهدين في الدعوة والجهاد، وهي مسافة شاسعة عظيمة لن يدركها من عطّل عقله وقوقع نفسه وجعل حواجز بينه وبين الجهاد وكان في حقيقته الأمر قد جعل حواجز بينه وبين دينه، فالجهاد ذروة سنام الإسلام، ومن أغلق نظره فقد طمس بصيرته، فلا يرى قيمة الحياة إلا إذا أطلق لبصيرته أمر الله وعظم الجهاد وأصحابه وجاهد نفسه في ذات الله ليرغمها على العمل للشريعة والجهاد في سبيل الله عنئذ تفتح آفاقه المغلقة وبصيرته المظلمة التي عطّلها بإرادته غير مكره. لقد عاش المجاهدون حياة الدعوة والجهاد بصدق ففتح الله عليهم، فرأوا بالدعوة مالم يره أهل العلم والعلماء فدافعوا عن خيار الشريعة، كان الجهاد حقا حياة ومن جاهد عرف حقيقة الدعوة، ولا يعرف معاني الجهاد من أهل الدعوات إلا من كان ذا بصيرة في الدعوة إلى الله تعالى، ذلك أن حقيقة الإسلام تفهم من خلال الجهاد، والذي هو ذورة سنام الإسلام، فكيف سيلتقى من خاض غمار الدعوة بغير هدى وأغلق سمعه وبصره بمن اعتلى عرش الجهاد وكان في ذروة سنامه لا يلتقيان حتى تشيب مفارق الولدان. لقد نأى كثيرمن أهل العلم والعلماء والدعاة بأنفسهم عن خيار الجهاد، فخذلوا أمتنا في وقت شدتها ومحنتهنا، فلا ينبغي لهم أن يتحدثوا بشأن الجهاد وبإسم المجاهدين ولو سألوا، ذلك إنهم بعيدين عن حقيقة الحياة بالجهاد، فمن اتصل بالجهاد عرف الحياة وحقيقتها، فأهلته ليرى ضرورة مرحلته وفرض وقته وما اتصل بذلك، فتبنى التصورات على ما يرى وفق الفهم للشريعة، ومن لم يعش

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت