فهرس الكتاب

الصفحة 363 من 1455

بالشريعة خير قيام، وتتابع ذاك الركب الكريم من أهل العلم والعلماء والأئمة والعظماء، ثم خلفت من بعدهم خلوف حتى وصلت الرسالة إلينا. وكان في أزمان تلك الخلوف التي ابتعدت عن الشريعة ولا تزال-"فتنا كقطع الليل المظلم"ثم افترق القرآن والسلطان. عن حذيفة بن اليمان رض الله عنه قال:"دوروا مع كتاب اللّه حيثما دار"، (الإمام أحمد كنز العمال) . قال الحرالي:"من الدور، وهو رجوع الشيء عودًا على بدء، عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"خذوا العطاء ما دام عطاء، فإذا صار رشوة في الدين فلا تأخذوه، ولستم بتاركيه يمنعكم الفقر والحاجة، ألا إن رحى الإسلام دائرة فدوروا مع الكتاب حيث دار، ألا إن الكتاب والسلطان سيفترقان فلا تفارقوا الكتاب، ألا إنه سيكون عليكم أمراء يقضون لأنفسهم ما لا يقضون لكم إن عصيتموهم قتلوكم وإن أطعتموهم أضلوكم، قالوا: يا رسول الله كيف نصنع؟ قال: كما صنع أصحاب عيسى ابن مريم نشروا بالمناشير وحملوا على الخشب، موت في طاعة الله خير من حياة في معصية الله. (أخرجه الطبراني في الكبير، قال الهيثمي في مجمع الزوائد:"في سنده يزيد بن مرثد، وهو لم يسمع من معاذ، والوضين بن عطاء وثقه ابن حبان وغيره وضعفه جماعة، وبقية رجاله ثقات) .. قال سلمان لزيد بن صوحان:"كيف أنت إذا اقتتل القرآن والسلطان قال إذا أكون مع القرآن، قال:"نعم الزيد إذا أنت"كانت هناك رشوة على الدين، من مشايخ السلاطين وبعض أصحاب مصلحة الدعوة وغيرهم فأخذوا يأكلون بالدين وربطوا أنفسهم بالأنظمة والسياسات التي أماتت الشريعة، ولم تبق من الدين إلا ما يحفظ لها ماء وجهها لتبقى تتحدث بإسمه وتمحوا رسمه، قاموا بتأصيل الشريعة من خلال سياسة الأنظمة فكانوا في انفصام مع انفسهم، هم في النظرية على منهج السلف، بينما في التطبيق والواقع فهم على مناهج أهل الإرجاء و"الميكافللية"والتي غايتها تبررها الوسيلة. غدا واقعنا يعيش أزمة حقيقة بين العلماء وأهل العلم في النظرية والتطبيق. قام أهل العلم والعلماء والدعاة لمصلحة الأنظمة والسياسات الدعوية بالحجر على قضايا مصيرية تمس أمن وأمان وعقيدة أمتنا، وخاصة تلك التي تتعلق فيمن لم يحكم بما أنزل الله، أو تلك التي تتعلق بتبديل الشرائع، أو مظاهرة المشركين أو إباحة ما هو محرم للمصالح والسياسات بعيدا عن روح الشريعة وأهدافها، وما هو معلوم من الدين بالضرورة. إن نصرة الكفار على أهل الإسلام أو مظاهرتهم أو معاونتهم بأي نوع من أنواع النصرة هو إرتكاب لبعض نواقض الإسلام، وأصحابها قد دخلوا في سلك النفاق الصريح، وهي من المسائل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت