فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 1455

وهو ذاته مشروع الحضارة الريادية لأمة الإسلام تلك الأمة التي تعيش مهيضة الجناح كسيرة الفؤاد مقطعة الإهاب، تنتظر من أبناءها أن ينيروا لها الدروب في سباتها العميق ويقوموا برفدها بنور السماء. وهو ذاته المشروع الذي جاءت الحملات الصليبيةلإقصاءه عن الحكم، وهو ذاته المشروع الذي تحالفت أمم الضلال وجمعت أحلافها وتحالفاتها خوفا من رائحته العطرة .. هو ذاته مشروع سلطان الشريعة ودستور الإسلام الذي نزلت به الملائكة وقام الرسل الكرام بتبليغه للناس .. مشروع الحضارة التي تقوم على الجماجم والدماء والأشلاء أساسا لبناء الإسلام، تلك هي الحضارة المدنية التي جاء بها الإسلام وسعدت به البشرية فارتبطت السماء والأرض بالنور المبين والحبل المتين .. فشيدت أروع المدنيات وأقيمت أرقى الحضارات، حتى رقت بمجتمعاتها وافرادها إلى خلافة الإنسان الحقيقية التي جاء بها الرسل ونزل بها القرآن، والتي هي في طبيعتها منسجمة مع سنن الكون والوجود، ذلك أنها من مشكاة واحدة. هومشروع نهضة وبعث أمة وأمما وإحياء همة، وتأصيل عقيدة وثبات منهج ودستور حياة. على أهل الإسلام أن يقوموا بإحياء الفريضة الغائبة .. إن ضريبة ذل المسلمين أعظم بكثير من ضريبة عزتهم، إن ما يخسره المسلمون بالذلة أضعاف مضاعفة لما يخسروه في ضريبة العزة والجهاد والتقوى والرشاد .. إن أمتنا ضائعة وهي تتخبط في تيه من الأفكار والتصورات والظلمات وقيادتها وولي أمرها هي القيادة الراشدة المجاهدة صاحبة العلم والفضل والقرار وهي التي تمثل الشريعة تلك التي تعلقت القلوب بها وتسامت لها الأرواح، وتنتظر المخاص والخلاص من خلال أسودها الرابضين على الجبال وفي الكهوف والرمال، هم أهل الجهاد أولوا الفضل والرشاد. إن أمتنا هي البيئة الحاضنة والمغذية لهم ترفدهم بالأبطال والمال والسلاح فتكسر حواجز الوهم والخوف وتتحدى جدار العزل والتحييد والأسر من رق الهوى والعبودية لأصنام الهوى والطغاة والتجمعات والأحزاب والسياسات والمصالح. إن العلم بالتعلم والحلم بالتحلم فإذا ما بدء الإنسان بالعلم فيصبح يتعلم فينسب للعلم والشيء بالشيء يذكر. فأهل العبادة والطاعة كذلك عرفوا بذلك فمن التزم مذهبا عرف به. التزم إسلاميوا العلمانية بعلمانيتهم وسياساتهم وعرف مشايخ السلاطين بسلاطينهم، فكل من التزم هوى ارتبط به سواء كانت علمانية أوكهنوتية أوغير ذلك، وإن لم أعتقد أن الأحكام ليس بالضرورة تنطبق عليهم جميعا بنفس المقياس ولكنهم عرفوا بذلك فكذلك الشيء بالشيء يذكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت