الكهنوتية بإعطائه هالة دينية شرعية لها سلطان على الناس وترعبهم باسم الدين وولاية الأمر، فما قاله ولي الأمر غدا أكثر قداسة مما قاله الله تعالى ورسوله الكريم، ولا مجال لفهم ما قاله الله تعالى ورسوله إلا من خلال هالة أولياء الأمر ومؤسساتهم الكهنوتية ليس إلا. فلا مجال غير ذلك، حتى أصبح لولي الأمر من الهالة الدينية والحصانة الشرعية، ما يجعل هيبة الإيمان تنتقص حين المساس به أو الإشارة إليه، كان حالهم مع ولاة أمرهم بمكرهم وإفكهم، كحال هامان مع فرعون و إفكه حين مكر وعرف صاحبه وصديقه مداخله ومخارجه في الإفك والتزوير والتضليل فقال له:"على هامان يا فرعون"!.
أصبحت ولاية الأمر شيئا مقدسا فاق قداسة الشريعة، بينما في الشريعة تستمد قيمة ولي الأمر من قيامه بالأمر وتمسكه به، وليس العكس، هذه الهالة الكبرى التي أعطيت لولي الأمر كان الهدف منها، عدم مناقشة السياسات المخالفة للإسلام نصا وروحا والتي تصدر من ولاة الأمر. وتقوم سحرة ولي الأمر وكهنته وسدنته، بإعطاء ما يصدر منه قداسة دينية وصبغة شرعية. أما الدعوية فقد انقلبت على مناهجها السابقة وتلوثت بلوثة السياسة فغدت السياسة التي لا دين لها منهج حياة وخيارا متاحا، صبغت تجمعاتها بتلك الصبغة حتى وصل بهم أن يجعلوا مصلحة الدعوة وضرورتها ومصالحها المرسلة دينا غير دين الإسلام ونسوا منهج الدعوة الأصلي، كانت فتنة علمانية الإسلاميين التي انتحلوها لأجل مصلحة الدعوة بلاء ودمارا على أمتنا .. كانوا يقبعون وراء رأيهم وعقلهم بلا شريعة ولا دين، فلا فقها فقهوا ولا بشريعة تأصيلية عملوا، تحكمت بهم الأهواء وعصفت بهم السياسات، اعتبروا أنفسهم أصحاب علم وفقه، فكانوا صورة عن العلم بلا حقيقة، كثير ممن يمثلونهم على أرض الواقع والسياسة حين تخبرأقوالهم وأفعالهم وشخوصهم لا ترى عندهم تلك الحدود