فهرس الكتاب

الصفحة 439 من 1455

عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا"وشبك بين أصابعه (رواه البخاري ومسلم) .من وقع عليه البلاء قد لا يملك العزم كمن عقده منذ أمد طويل ويتحرق للشهادة متشوقا للقاء الله تعالى، ومن سعى للشهادة ومناها لنفسه السنين الطوال وباع نفسه وعقد الصفقة وأعد نفسه للشدائد حيثما كان محلها، لا يكون حاله كمن جاءه القتل وهو له كاره. كذلك إن بلاد المسلمين كالبلدة الواحدة كما ذكر ابن تيمية رحمه الله تعالى .. !.إعتبر هؤلاء القوم لضيق أفقهم في التصور الإسلامي للجهاد والدعوة أن ذهاب المجاهدين من مواطن الدعوات هو تفريغ للساحة، ولقد رأينا كثيرا ممن يعزفون على انغام تفريغ الساحة الدعوية، لم يقدموا إلا ما يؤخر عمل الساحة إلى الوراء، أصبحوا عبئا على الساحة، لم يحفظوا أنفسهم من الإنزلاق في هاوية الافكار والتصورات والأهواء!،لو فرّغت الساحة من الدعاة للجهاد، لكانت حياة المجاهدين حياة لغيرهم وليس تفريغا للساحة، إنما التفريغ للساحة، هو تقوقع الدعاة واضطرابهم وتناقضهم في الأقوال والأفعال والتصورات ودورانهم حول أنفسهم في الفكر والعمل.

إن الذين يعزفون على لحن تفريغ الساحة-وهم كثر- لا يؤمنون بالجهاد شريعة ومنهاج حياة وأنه ذورة سنام الإسلام إلا تأصيلا

نظريا أحيانا كثيرة، أما عمليا فأعمالهم في الواقع تناقض تصوراتهم وتأصيلاتهم ... آذاهم خيار أهل الجهاد بالوحدة والتوحد والشوكة!،فآثروا عليه خيارات الأنظمة السلطانية والسياسات الدعوية المؤسسة داخل أطر الصليبية والعلمانية والرافضية المتاحة لهم، في حين رفضوا ما أتاحه الله تعالى لهم بالجهاد وارتضاه خيارا حتى يأتي أمره. كان تناقضا بين وحدة خيار الجهاد والذوبان في خيار الصليبة والعلمانية والأنظمة التي لا تملك أمر نفسها فسلمته للصليبيين أولياء أمرها، وأدى ذلك إلى الوقوف في وجه المجاهدين بدولهم الفتية ووحدتهم الأبية وأنظمتهم القوية، وشوكتهم الرضية، كان خيار أولئك أنهم أنقلبوا على شريعتهم ودينهم وأدوا لغسيل أدمغة الناس حتى تأثر بهم من في المقاومة وغدت أعمالهم تلبس لبوس الشرائع تحت شعارات وعناوين براقة وطريقة مغايرة لخطاب الشريعة، كانت هذه آفة ممن يعملون لذواتهم بمصلحة الدعوة من خلال خيارات الأنظمة والسلاطين حتى نسوا منهج الدعوة الأصيل. قاموا بالصد عن سبيل الله من حيث يشعرون ومن حيث لا يشعرون .. فعجبا لهم فلو عرفوا حق الله وحق أنفسهم، لاعتزلوا أبواب السلاطين الذين أخذوا من دينهم أكثر مما استفاد السلاطين منهم، فحرفوا الشريعة وبدلوا الدين، وعجبا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت