فهرس الكتاب

الصفحة 438 من 1455

التحاكم بالشريعة يقوم على تأصيل شرائع ودساتير وقوانين وضعية مبدلة ليس لها علاقة بالشريعة واعتبرت شريعة ودينا تحريفا وتزويرا وتلبيسا، وعلى غير هدى من الله، والتي تدخل ضمن تصورات ومفاهيم فرقة المرجئة وفكرها الإرجائي، والذي يقوم على إخراج العمل من الإيمان فسواء عندهم-عمليا- حكم بالإسلام أم لم يحكم بالإسلام، فالحكم واحد إلا أن يستحل بقلبه ويكفي منهم كذلك أن يؤمنوا بألسنتهم، وكذلك قواعد الدين وكلياته تبنى على هذا التصوروتفصيلاته كثيرة لا يتسع المجال لذكرها. كان هذا سر الإختلاف في التصور والعمل بين أهل الجهاد والأنظمة بأساطينها مشايخ السلاطين وأصحاب مصلحة الدعوة ومن هم على خياراتهم. كانت هناك آليات آخرى ينطلقون فيها من خلالها في تصورهم للجهاد وأهله، ذلك أنهم يعتبرون أن القداسة والعصمة لتلك الأنظمة التي أسبغت عليهم نعمها الظاهرة والباطنة لتشتري دينهم وتبيعهم ودها، وكذلك تبريراتهم أن مجاهدي بلادهم ليس لهم في معارك الإسلام خارج حدود بلادهم"ناقة ولا جمل"حسبما يزعمون، فجهاد كل قوم داخل حدودهم، التي وضعها الأعداء بين أهل الإسلام فكانوا فرقا وأحزابا وقوميات وعصبيات وشعوب وقبائل للتناحر وذلك لسياسة"فرق تسد"، وهي عقدة"سايكس بيكو"، كما ذكرها الشيخ عبدالله عزام، كان الدفاع عن قضايا أمتنا المصيرية من"أهم فروض الأعيان". أو كما قال القائد الشيخ أبو مصعب الزرقاوي رحمه الله تعالى بشأن بلاد المسلمين:"نحن هنا لا نجاهد لاجل حفنة تراب أو حدود موهومة رسمها"سايكس وبيكو"،كما واننا لا نجاهد ليحل طاغوت عربي مكان طاغوت غربي. لكن جهادنا اسمي واعلى إننا نجاهد لتكون كلمة الله هي العليا وليكون الدين كله لله،"وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله".لقد كان العزف على لحن تفريغ الساحة من الشباب الصالح، وهم بذلك يردون على الرسول صلى الله عليه وسلم خياراته الجهادية، فقد بعث الرسول صلى الله عليه وسلم أقرب الناس إليه وأحبهم علي بن أبي طالب وحمزة وجعفر وأسامة بن زيد وغيرهم لخيارالجهاد، ولم يك ذلك تفريغا للساحة الجهادية، إنما أعمالا لأمتنا التي هي كالجسد الواحد. عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى عضوا تداعى له سائر جسده بالسهر والحمى" (البخاري) ،وعن النعمان بن بشير رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى" (رواه البخاري ومسلم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت