فهرس الكتاب

الصفحة 437 من 1455

جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين" (العنكبوت) .لقد آتى الله تعالى أهل الثغور حكما وعلما، فجعل لهم سلطانا على القلوب فلا يسمع بهم من أخلص لله دينه وتجرد إلا أحبهم من صميم القلب ومن سويدائه، قال تعالى:"ولوطا آتيناه حكما وعلما" (الأنبياء) .كانت أمتنا في أزمات صنعتها الأنظمة وأهل العلم الذين يتبعون سياساتها من مشايخ سلاطين وأتباعهم، وأصحاب مصلحة الدعوة وأشياعهم، والسائرين بلا هدى ولا منهج وأشباههم، لم يكونوا في أنسجام مع شريعتهم ودينهم؛ فماذا عليهم لو نصروا الشريعة وعبدوا الله من خلال منابرهم فتكون لهم مواقف يذكرها التاريخ، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، وخاصة في قضايا أمتنا الحاسمة والمصيرية، فكان خيرا لهم موقف في طاعة وموت خير من حياة في معصية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"موت في طاعة خير من حياة في معصية" (رواه مسلم) . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق" (رواه مسلم) . وقد أمر الله تعالى أن لا نطيع أمر المفسدين، قال تعالى:"ولا تطيعوا أمر المسرفين اللذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون".عن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ًسيلي أموركم رجال يطفئون السنة ويعملون بالبدعة، ويؤخرون الصلاة عن مواقيتها فقلت يا رسول الله إن أدركتهم كيف أفعل؟ قال: وتسألني يا بن أم عبد كيف تفعل! لا طاعة لمن عصى الله" (رواه الإمام أحمد وابن ماجة والطبراني) . لقد كان أهل الجهاد أهل فقه وعلم وفهم، منّ الله تعالى عليهم بفضله وكرمه، فجعلهم أهل حكمة ودراية وفطانة، بينما جعل تلك الموسوعات العلمية التي تمشي على الأرض من العلماء وأهل العلم وممن سار في ركاب الطواغيت والأنظمة المسيسة لصالح الصليب .. جعلهم في حيرة من أمرهم فهم لا يدرون ما يفعلون، ولا يشعرون أيان يعقلون، جعلوا في الطواغيت أمرهم وإمارتهم، فلا يجدون حرجا في تعطيل الشرائع لأجلهم، فهم أولوا الأمر والأمر-الشريعة-رهن أمرهم يفعلون بها ما شاءوا. لقد عادى علماء السلاطين ومشايخ الكهنوت المجاهدين فكانوا في خصومة مع المجاهدين وكانوا هم المخذولين، ذلك أن معية الله مع المجاهدين الذين أتقوا والذين هم محسنون"إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون".انغمس أصحاب الخيارات المتاحة في جميع الخيارات سواء المتاحة منها أو غير المتاحة حتى تلك التي تصب في نواقض الإسلام، فيستخدمون لها"فيتو-حق النقض-"وعصمة مصلحة السلاطين والدعوات والضرورة والسياسة الشرعية والخيار المتاح وغيرها من أركان وقواعد وكليات مصالح الدعوات والسلاطين. لقد كان إقصاء"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت