فهرس الكتاب

الصفحة 669 من 1455

وبدلوا وحرفوا، غدت شروطا بدعية، حلت محل الشريعة فأظلمت شريعتهم بأهوائهم، كانت شروطا باطلة، ليست في كتاب الله تعالى ولا سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، إنما هي بدع أهل العلم والعلماء في الدين كثيرة حتى أنكرتها قلوب عوام الناس حين رأت العلماء أصبحوا تجارا ويأخذون الرشوة على الدين. قال تعالى"قالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبرائنا فأضلونا السبيل" (الأحزاب) لقد عادوا السنن بآرائهم وقياساتهم الفاسدة والتي لا تستند لأصول الشريعة ومناهج الدين.

وضعت الشروط المقيدة لمناهج الشريعة تلك التي لا يشترط لها شرط فكانت قوانينهم لمصالح الدعوات السلطانية الكهنوتية والدعوية وضروراتها، كانت بدعا، لم تؤصل لها الشريعة ولم توضع على خياراتها وأصولها، إنما كانت مضادة لها في الهدف والغاية والوسائل، وضعت لتلك التجمعات الدينية الدعوية للمصالح والسياسات، كانت تلك الشروط مبنية على خيار الإنظمة العلمانية وألبست لباس الشريعة بإسم المؤسسات الكهنوتية السلطانيةوالدعوية التي جعلت من ولي الأمرومصلحة الدعوة دينا غير دين الإسلام، غدت تلك الشروط البدعية خيارا متاحا استبيحت به عرى كثيرة من الإسلام، وميعت بها مفاهيمه، وفرغ من مضامينه التي جاءت بها الشريعة، حتى غدت مصلحة الدعوة"ميكافللية"غايتها تبرر الوسيلة، لم تك تلك المصلحة مقتصرة على الدعوة أو الكهنوتية إنما هناك دعوات تسير بنفس الخيارات، التي ربطت خياراتها ومصيرها مع الأنظمة السياسية التي تخالف الشريعة مخالفة صارحة نصا وروحا .. كل ذلك كان ولا يزال بسبب عدم وجود علماء ربانيين يعلمون كتاب الله وسنة رسوله حقا وصدقا، ويقودون سفينة تلك التجمعات الدينية لبر أمنها وأمانها دينا ودنيا وأخرى، حتى أصبح أهل العلم يعبدون من دون الله تعالى بطاعة عمياء لا بصيرة فيها ولا بصر. بل تحركت بهم فنون السياسات، فصهرتهم في بوتقتها، ونسوا أن يصهروا أنفسهم ببوتقة الشريعة التي جاء بها محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم. صاغتهم السياسات الدعوية المرتبطة بالأنظمة حتى أصبحت توجهاتهم وخياراتهم مرتبطة مع تلك الأنظمة، وأصبحت تلك الأنظمة هي من تمثل الشريعة بالضرورة، بينما في الحقيقة تلك الأنظمة مرتبطة في الصليب وولاة الأمر عندهم خدم للصليب فأصبح ولي الأمر هم عباد الصليب، بينما الإسلام وأهله ممن يبذلون حياتهم ليحملوه جملة وتفصيلا، غدوا خوارج وتكفيريون"وغير ذلك. لقد فرغتهم السياسات التي ارتبطوا بها، من مضامين الإسلام، واصبحوا علماء وأهل علم ودعاة كالعوام، لم تنفعهم علومهم الموسوعية التي تضخمت المكتبات من مؤلفاتهم، لينتفع بها"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت