فهرس الكتاب

الصفحة 670 من 1455

غيرهم، بينما هم لم ينفعوا بها أنفسم، حرقوا أنفسهم ليضيئوا لغيرهم، كان انفصام بين النظرية في كتبهم وتطبيقها عمليا، لم تؤثر فيهم دعواتهم تلك التي جعلت أهواء السلاطين ومصالح الدعوات وضروراتها من أركان الشريعة وكليات الدين!!. كل ذلك وأهل العلم الصادقين يخشون من قول الحق والجهر به، خوفا من البلاء والسجن والتهميش وعار وشنار الأنظمة ومشايخها الكهنوتيين. حين قاتل المجاهدون أعداء الإسلام من صليبيين وملاحدة وروافض وغيرهم ممن يتعاملون معهم، من أتباع المؤسسات الكهنوتية والدعوية، قاموا بقتالهم بناء على تأصيل شرعي وتوجه ديني أمرتهم الشريعة بذلك، بينما أولئك الذين يشرعون من دون الله من تلك المؤسسات الكهنوتية الدينية على أختلاف مشاربها، تلك التي ربطت مصيرها بالأنظمة وخياراتها، يؤصلون تشريعا، فيعادون به خيار الجهاد ويقاتلون المجاهدين بخيار الدعوة المتحالفة مع الصليبيين والروافض وسقط أهل السنة، ففي أي دين يدين هؤلاء، وأي شريعة يعملون، وإنما قتلهم لمجاهد، وكأنهم قتلوا الناس جميعا"إن مصائر الأمم ستحل بأولئك الظالمين لأنفسهم ودينهم حتى سلكوا سبيل الظالمين فأصبحوا هم ظالمين، قال تعالى:"وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة وأنشأنا بعدها قوما آخرين" (الأنبياء) .إن القرار الشرعي المغلف بسياسة السلاطين ليس بيد خيرة أهل العلم والعلماء والدعاة، إنما بيد مشايخ سوء أهل العلم والعلماء والدعاة والأمراء الذين يتترسون خلف أهل العلم والعلماء، بينما ينطق علماء المؤسسات وأهل علمها على لسان السلاطين ويتقمصون أدوارهم، وفي الحقيقة هم أدوات بأيدي أعداء الإسلام يوجهون أولياءهم، ويقوم الأولياء بتوجه مشياخ السلاطين وفتاواهم بالتصور الذي يتوافق مع سياساتهم .. لا يوثق بكثير من علماء امتنا وأهل علمهم من المتصدرين لحماية الأنظمة والطواغيت والسياسات والمصالح، فهم ليسوا مع خيار الإسلام، في تطبيقه العملي، إنما هم مع خيار السلاطين والسياسات القائمة، ويقوم الإعلام بتكريس التبعية وغسيل العقول بالتصور الذي يراد، لكن هناك كثير من علماء أمتنا هم في انفصام مع أنفسهم وواقعهم فلا يستطيعون الجهر بالحق خوفا من بطش السلاطين والسنتهم-مؤسسات كهنوتية-.لقد جبن أهل العلم أمام حديد ونار الطغاة وقبلوا الدنية في الدين على الإيذاء وأغلقوا الباب وغدت الحسرات والتأوهات منهم داخل الجدران وبين الأحباب والخلان، كانوا في انفصام مع انفسهم وواقعهم. حين يقال الحق في السلاطين ومشايخهم فيعزف على مقولة: لحوم العلماء مسمومة"والإعتداء على العلماء والتقديم بين أيديهم بالفتيا، وتكون لهم تلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت