فهرس الكتاب

الصفحة 1359 من 1455

ويضل على هدى، قال تعالى:""ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد" (القصص) ، وزعم فرعون فقال عن نفسه:"ما علمت لكم من إله غيري" (القصص) لقد قال القوم وقال الإسلام فبقى الإسلام وذهب غيرهم .. إن ميزان أبو جهل وفرعون وغيرهم هو ميزان متأرجح لا يثبت إلا على المصالح والسياسات فهم جميعا يحذرون من أهل الإسلام، قال تعالى"وإنا جميع حاذرون" (الشعراء) .لقد أنكروا القيامة والمعاد والحقائق الثابتة والمسلمات والأبجديات ثم اعترفوا بها حين لا ينفع الندم والإعتراف، فقلبوا الموازين وحجروا الحق عليهم ومن خلالهم. قال الإمام ابن القيم رحمه الله:"وإذا لاحت الحقائق، فليقل القائل ما شاء". حين يزعم من كان في خيار فرعون و أبي جهل وأبي لهب أن هناك تطرفا وغلوا بعد أن قاموا بوأد الشريعة من الحكم عنادا وجهلا وتنديدا وشكا، فلا تصدق أقوالهم ولا دليل على تخرصاتهم .. كان تزويرا حقيقيا يلعبه أناس من بني جلدتنا"ويحسبون أنهم يحسنون صنعا" (الكهف) . إن أمتنا في حيرة من أمرها لا تدرك حقيقة الأحداث وقد زُورت أفكارها وحُركت تصوراتها وحرفت عن وجهتها بفعل عوامل الغزو الثقافي والفكري والتبعية فغدا كثير من أهل الإسلام لا يفرقون بين الغلو والتطرف والإعتدال والوسطية. ذلك أن المفاهيم خضعت للعقول والآراء والتصورات والعواطف ولم تخضع لموازين ثابتة وقواعد وضوابط تستند إلى أصول راسخة وتستمد نورها من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، قال تعالى:"وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا" (آل عمران) .غدا التطرف يخضع لقوانين المصلحة والسياسة ولا يخضع للمبادىء والقيم والأفكار. كانت أزمة فهم ومفاهيم فكرية وعقدية وأخلاقية وهوية. حين يضع أعداء الإسلام مصطلحات لإستراتيجياتهم الإستعمارية وتوجهاتهم الفكرية فإن تلك المصطلحات تناسب قيمهم وأفكارهم وتصوراتهم القائمة على المصالح والسياسات والإستراتيجيات. فهم أعداء ومن طبيعة الأعداء أن يقوموا بتصدير سياساتهم المبنية على تصوراتهم وأفكارهم التي هي مسلمات وحقائق لهم. كان هذا شأنهم فهم أدرى بما يصلح سياساتهم وإستراتيجياتهم. ما يضعونه من إستراتيجيات ليست صالحة لأمتنا بالضرورة برهانا وواقعا ذلك أننا أعداء لهم، ودخلوا إلينا عن طريق جهل أمتنا وعجز علمائها وخور أبنائها، فقد وجدوا في شباكهم لمجاهيل أمتنا من يتبنى سياساتهم ويروج أفكارهم ويدعوا لها، غدت أمتنا في أزمة فهم ومفاهيم لطبيعة المعركة ومفهوم السياسات التي تدار من خلالها أمتنا. غدا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت